كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠٦
في ذلك؛ نظرا إلى أنّ الغني مأمور بمقتضاهما بأداء الفطرة و من المعلوم أنّ الموضوع يلاحظ تحقّقه مع قطع النظر عن الحكم فتملّك مقدار الفطرة لا ربط له في تعلّق الوجوب، إلّا أنّ مقتضى النظر العميق فيها خلافه؛ لأنّ الغنى الذي شرط في وجوب الفطرة بمقتضى الأخبار هو تملّك جميع ما يحتاج المكلّف في السنة كإعطاء الصدقات المتعارفة له و ما يلزمه باللزوم العرفي كالصدقات و المخارج المتعارفة بحسب أحوال المكلّف كإعطاء الصدقات المتعارفة، أو اللزوم الشرعي كالنفقات، فالفطرة ... [١] داخلة في مئونة السنة.
هذا، مضافا إلى عدم الفائدة في دفع الفطرة فيصير فقيرا و يأخذ الفطرة، و إلى ما عرفته في ذيل رواية عبد اللّه الميمون من أنّه: «ليس على من لا يجد ما يتصدّق به حرج» [٢] بعد عدم حمله على معناه الحقيقي لكونه خلاف الإجماع، و على مذهب الإسكافي [٣]؛ لما عرفت، فإنّه لا بدّ على هذا من حمله على مذهب المشهور، فيصير معناه أنّ من لا يجد بعد مئونة السنة ما يتصدّق به حرج، هذا.
و لكن لازمه القول بجواز أخذ الفطرة لمن يملك مئونة السنة دون مقدار الفطرة بملاحظة ما عرفته من الملازمة- المستفادة من غير واحد من الروايات- بين عدم حلول الفطرة و حلّيّتها، و الالتزام به في غاية الإشكال.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه- و هو لا يخلو عن تأمّل، فعدم اعتبار الزيادة لا يخلو عن قوّة بالنظر إلى ما اعترف به- دام ظلّه- من ظهور الأدلّة، و دخول الفطرة في
[١]. مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة.
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤٢ و ٤٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٥ و ٨١؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٣٠.
[٣]. المتقدّم بيانه و ذكره من ايجاب الفطرة على كلّ من فضل عن مئونة يومه و ليلته مقدار الفطرة. حكاه المنتهى، ج ١، ص ٥٣٢.