كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠١
..........
صدقة الفطرة؟ قال [فقال]: نعم، يعطي ممّا يتصدّق به عليه» [١].
و منها: ما رواه الفضيل بن يسار قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): أعلى من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: أمّا من قبل زكاة المال فإنّ عليه زكاة الفطرة، و ليس عليه لما قبله زكاة، و ليس على من يقبل الفطرة فطرة» [٢].
و هذه الروايات كما ترى لا تقاوم ما عرفت من الأخبار.
أمّا الاولى: فلأنّ دلالتها بالإطلاق فتحمل على من وجد مقدار الفطرة زائدا على أوّل مرتبة الغنى، بقرينة ما عرفت من الأخبار، هذا بعد تسليم عدم صدق الوجدان فيما إذا كان واجدا لقوت يومه و ليلته دون مقدار الزكاة أو قوت يوميه فقط، و إلّا فلمانع أن يمنعه؛ لأنّ الروايات المذكورة خالية عن التحديد بما ذكره، بل ظاهرها أعمّ ممّا أفاده الإسكافي. و القول بأنّه يرجع في تحديد الوجدان إلى ما تقرّر في مسبّبات الدين كما ترى، هذا، مع أنّ الرواية ظاهرة في الوجوب، و الأخبار المتقدّمة الدالّة على نفي الوجوب صريحة فيه، فتحمل على الاستحباب جمعا، هذا.
و أمّا الثانية و الثالثة: فلا يعتمد عليهما؛ لضعف السند في قبال الاصول و القواعد فضلا عن الأخبار المتقدّمة؛ لاشتمال سند الثانية على محمّد بن عيسى عن يونس، و قد نقل ابن بابويه عن شيخه محمّد بن الحسن بن وليد [٣] أنّه كان يقول: «ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس حديثه لا يعتمد عليه» [٤]. و هذا و إن لم يكن قدحا في
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٢؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٤؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٤.
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٣ و ٨٧؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٢٢- ٣٢٣.
[٣]. قال النجاشي: «أبو جعفر- محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد- شيخ القميين و فقيههم و متقدّمهم و وجههم ... ثقة ثقة، عين مسكون إليه ... مات سنة ٣٤٣ (ه)». رجال النجاشي، ص ٣٨٣.
[٤]. عدة الاصول (الشيخ الطوسي)، ج ١، ص ٣٦٦؛ رجال النجاشي، ص ٣٣٣.