كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧٦
..........
لأحدهما، و لو اختلفت القيمة خيّر فيما بقي عليه، إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى عليك جريانها، فتأمّل جيّدا، أو يدّعى وجوب التعيين مع اختلاف الثمرات إذا لم يكن يؤدّي الجميع دفعة» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و هو كما ترى؛ إذ هو مخالف جدّا لظاهر ما دلّ على سببيّة كلّ من النصابين بانفراده، هذا، مع أنّ لازم جعل السببين منزلة السبب الواحد عدم تصوّر قصد التعيين، فلعلّ أمره (قدّس سرّه) بالتأمّل إشارة إلى ما ذكر.
و أمّا ما التزم به أخيرا من وجوب التعيين مع اختلاف الثمرات فهو أيضا مخالف لما هو الأمر عليه من عدم وجوب التعيين على الإطلاق، و حمله على صورة عدم اختلاف الثمرة كما ترى.
هذا بعض الكلام في المقام، و إن أردت شرح القول فيه فاستمع لما يتلى عليك.
فنقول: إنّ تصوير المسألة من ملاحظة النصابين و المسبّب عنهما لا يخلو عن وجوه ثلاثة يتفرّع على كلّ منها أحد الأقوال المتقدّمة في المسألة:
أحدها: أنّ سبب كلّ واحد من الشاتين مثلا إلى كلّ واحد من السببين.
ثانيها: أنّ سبب مجموع الشاتين إلى كلّ واحد من السببين.
ثالثها: أنّ سبب مجموع الشاتين إلى مجموع النصابين.
و لازم الأوّل التخيير، و الثاني التوزيع، و الثالث ما أفاده شيخنا المتقدّم ذكره.
فيقال في توضيح الوجه الأوّل: إنّ مقتضى الدليل كون أربعين شاة مثلا سببا لشاة فيها فيكون حقّ المستحقّين للزكاة جزءا من أربعين شاة، و لذا تملّك خمس من الإبل سبب تعلّق حقّهم بجزء منها تكون ماليّتها مقدار ماليّة شاة واحدة، فكلّ واحد
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤٨١.