كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧٤
..........
و الذي يقتضيه التحقيق في الدوران بينهما في المقام و أشباهه الاحتمال الأخير، فإنّ التخيير و ثبوت حقّ للغير على سبيل الإبهام في الواقع و إن كان أمرا ممكنا بل واقعا في التشريع كما في باب العتق كما إذا أعتق أحد عبيده، و غيره، إلّا أنّ الحكم بالرجوع يحتاج إلى دليل؛ لأنّ أصل تعلّق الحقّ بالمبهم خلاف القاعدة و في غاية البعد عن هذا في الشرع، ضرورة أنّ لازم القول بالتخيير كون حقّ الفقراء مبهما، و إذا ثبت من كون التخيير خلاف القاعدة في المقام و أشباهه و فرضنا عن الكلّ احتمال البطلان و الرجوع إلى القرعة قبيح ما ذكرنا من التوزيع بعد كون تسويتهما و بطلان الترجيح بلا مرجّح مسلّما و مفروضا، فإنّ المفروض أنّ مال المدفوع نسبته إلى النصابين على نهج سواء، و لا مزيّة لأحدهما على الآخر لمزيّة من المزايا فيحكم بتسوية اقتضاء كلّ منهما، و لازمه الحكم بالتوزيع، هذا.
فإن قلت: إنّ مقتضى كلّ من النصابين كخمس من الإبل و أربعين من الشياه هي الشاة بمقتضى ظاهر الأدلّة لا نصفها، و لذا لو أعطى جزءا من الشاة لامتثال الأمر بالزكاة لم تبرأ ذمّته بالنسبة جزما، فالحكم بالتوزيع بالنظر إلى النصابين طرح لها حقيقة، فتعيّن إذا التخيير؛ لأنّه عمل بمقتضى أحد النصابين لا محالة، سلّمنا كون التوزيع نحوا من العمل بمقتضى النصابين كالعمل بالبيّنتين المتعارضتين على هذا الوجه لكنّه ليس راجحا على التخيير إن لم يكن مرجوحا بالنسبة إليه.
و أمّا كون التخيير مرجوحا فيما مثّلنا لك من البيّنتين المتعارضتين فإنّما هو من جهة عدم ارتفاع الخصومة به و إن كان مساويا للنقص بالنظر إلى أصل دليل اعتبار البيّنتين، و كيف كان لا يقاس المقام به.
قلت: نمنع من اقتضاء دليل النصاب ما ذكرته، فإن مقتضاه أنّ مقدار ماليّة الشاة يتعلّق بالعين، و أمّا أنّه لا بدّ من أن يدفع دفعة فلا، و من هنا لا يأبى من القول بحصول براءة الذمة فيما أعطى فقيرا نصفا من الشاة و آخر نصفها الآخر، أو أعطى فقيرا نصفين