كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٤
الشركاء فلم يحتج إلى نيّة، و لأنّه لو لم يجز المالك ذلك لما أخذها، و لأخذها ثانيا و ثالثا حتّى ينفد ماله؛ لأنّ أخذها إن كان لإجزائها لم يحصل بدون النيّة، و إن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها، و لأنّه لا يدفع إلى السلطان إلّا الفرض، و هو لا يفرّق على أهل السّهمان إلّا الفرض، فأغنت هذه القرينة عن النيّة، و لأنّ الإمام (عليه السّلام) كالوكيل و هذه عبادة تصحّ فيها النيابة فاعتبرت نيّة النائب كالحجّ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى للمتأمّل ما فيها.
و الظاهر أنّه لا يدفع هذا الإشكال إلّا الالتزام بثبوت ولاية للإمام على المالك، كما يقضي به ما دلّ على أولويّته على النفس [١] و يقتضيه كلام المصنّف بعد ذلك.
ثانيهما: أنّ المراد بالدفع إن كان الدفع الذي يحصل به الامتثال فلا معنى له؛ لأنّ معنى العبارة حينئذ أنّه إن دفع المالك إلى الفقير فالمراعى نيّته، و إن دفع إلى الإمام أو الساعي أو الوكيل جاز أن يتولّى المالك النيّة حين دفعهم إلى الفقير و جاز للثلاثة تولّي النيّة حين الدفع إلى الفقير بحيث تكون نيّة كلّ منهم مجزئة عن الآخرين. و مقتضاه كما ترى أنّه لو دفع إلى الإمام (عليه السّلام) مع النيّة لم يجزئه، بل لا بدّ في الامتثال إمّا من نيّة المالك حين دفع الإمام (عليه السّلام) أو نيّة الإمام (عليه السّلام)، و هذا فاسد جدّا؛ لأنّ مقتضى ولاية الإمام أو من يقوم مقامه على الفقراء حصول الامتثال بمجرّد الدفع إليه.
و إن كان المراد بالدفع هو الدفع إلى المستحقّ فلا معنى له أيضا؛ لأنّ معناه حينئذ إنّ المراعى منه إلى المالك [٢] إن دفع إلى الفقير، و إن دفع إلى الإمام (عليه السّلام) أو الساعي أو الوكيل جاز التولّي لكلّ واحد من الدافع إلى الفقير، و المالك حين الدفع إلى الفقير، فحاصله- كما ترى- جعل الإمام كالوكيل، و هو فاسد.
و إن كان المراد الدفع الذي يحصل به الامتثال و لو بالدفع إلى الإمام (عليه السّلام) فهو فاسد
[١]. الأحزاب (٣٣): ٦.
[٢]. كذا قوله: «إنّ المراعى منه إلى المالك» في الأصل.