كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦١
مستحقّها تبرأ الذمّة بيقين، و ليس كذلك إذا سلّمت إلى الوكيل؛ لأنّه ليس من الثمانية الأصناف بلا خلاف، و بأنّ التوكيل إنّما يثبت فيما يستحقّ الموكّل المطالبة [به] و الزكاة لا يستحقّها واحد بعينه، و لا يملكها إلّا بعد القبض» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و أنت خبير بأنّ قضيّة الأصل و إن كانت ما ذكروه إلّا أنّ مورد الوكالة أعمّ ممّا أفاده الحلّي (قدّس سرّه)، فإنّه ليس لأحد أن يشترط في صحّة التوكيل استحقاق الموكّل المطالبة فيما وكّله فيه، كيف! و أكثر موارد التوكيل الثابتة بالإجماع قولا و عملا خالية من الشرط الذي ذكروه، هذا.
الثالث: إنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كفاية التبرّع في المقام؛
لأنّ مقتضى كونها عبادة عدم جواز النيابة على ما عرفت، فضلا عن كفاية دفع المتبرّع كما في الدّين، فإنّ حصول امتثال المكلّف بالزكاة بفعل المتبرّع ممّا لا يعقل له معنى، كما هو واضح، و إسقاط فعله عن فعله و إن كان أمرا معقولا لكنّه يحتاج إلى دليل و ليس في المقام بل و في غيره من العبادات.
و أمّا إسقاط صلاة المتبرّع أو صومه الصلاة أو الصوم عن الوليّ فإنّما هو من جهة كونهما من مقولة الدّين بالنسبة إليه، كما لا يخفى.
نعم، لو ثبت إسقاط حجّ المتبرّع عن المستطيع فيما يكون له أخذ الأجير كان نقضا لما ذكرنا، لكنّه لم يثبت بل الثابت خلافه، فالقول بأنّه بعد مشروعيّة النيابة لا بدّ من القول بكفاية فعل المتبرّع أيضا؛ لأنّه بمقتضى التنزيل التبرّعي يصير نفس المكلّف.
و من هنا لا إشكال في جواز التبرّع في العبادات المستحبّة كالزيارة مثلا، مع أنّ حصول الثواب للمنوب عنه بدون الامتثال منه غير معقول فاسد جدّا؛ لأنّ مرجع
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٣٠١.