كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٦٠
إلّا بقصد القربة، و من عدم دليل على كلّيّة المدّعى و لم لا يكون العزل كإتلاف المال مع إبقاء مقدار الزكاة أو تلفه كذلك، و المسألة لا تخلو عن إشكال و إن كان الأوّل أقرب، و اللّه العالم.
و أمّا قصد الوجه
فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره، كما هو الشأن في سائر العبادات؛ إذ لا دليل عليه من عقل و نقل، بل العقل مستقلّ بحصول الامتثال بدونه و إن كان مقتضى الأصل على تقدير الشكّ اعتباره، هذا، و تفصيل الكلام يطلب من محلّ آخر، هذا.
و هنا امور ينبغي التنبيه عليها.
الأوّل: إنّ مقتضى القاعدة [المباشرة]
بعد كون الزكاة من العبادات و إن كان عدم مشروعيّة التوكيل و النيابة فيها- بل الأصل ذلك في جميع الواجبات، فإنّ ظاهر الأمر المباشرة- إلّا أنّه لا إشكال في مشروعيّة النيابة فيها؛ لقيام الإجماع عليه قولا و عملا، و بهذا افترقت الزكاة عن أكثر العبادات، بل كلّها؛ لأنّ ما تجري النيابة فيه كالحجّ ليس في حقّ القادر.
الثاني: إنّه لا إشكال ظاهرا في جواز توكيل الفقير لأخذ الزكاة من الغنيّ
و حصول البراءة له بدفعها إليه كالدفع إلى الموكّل، و هو الذي تقتضيه كلمات الأكثر أيضا، خلافا للسيّد في المدارك تبعا لابن إدريس [١] و ابن برّاج [٢] على ما حكاه ابن إدريس عنه.
قال في المدارك في مسألة اعتبار بقاء النيّة للدفع و عدم جواز تقديمها عليه بعد كلام له: « (و) لكنّ الأظهر عدم الجواز كما اختاره ابن إدريس في سرائره و نقله عن ابن البرّاج؛ لأنّ إقامة الوكيل مقام الموكّل في ذلك يحتاج إلى دليل و لم يثبت. و استدلّ عليه ابن إدريس أيضا بأنّ الذمّة مرتهنة بالزكاة، و لا خلاف بين الأمّة أنّ بتسليمها إلى
[١]. السرائر، ج ٢، ص ٨٢.
[٢]. حكاه السرائر عنه.