كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٩
قاصرا عن إفادة هذا المطلب إلّا أنّه قد قام الدليل على عدم حصول الغرض من الأمر المتعلّق بها إلّا بكون الداعي لاتّحادها الأمر المتعلّق بها، و هذا المعنى لا يمكن استفادته من الوجه المزبور كما عرفت أنّه لا يستفاد من الأمر في جميع المقامات القول بأنّ هذا المقدار يكفي في الزكاة؛ لأنّها أشبه شيء بالدّين، و قد عرفت قضيّة ما أسمعناك من أنّ ظاهرهم قيام الإجماع على كون الزكاة كالصلاة، و دعوى أنّ كون الداعي رجحان الفعل و التقرّب به يكفي في كلّ مقام و في جميع العبادات إذا علم رجحانها الذاتي و إن لم يقصد خصوص الأمر المتعلّق به، غاية الأمر أنّه لم يعلم ذلك في أكثر العبادات.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه-.
و منها: إطلاق الفريضة على الزكاة في بعض الروايات [١]، فإنّ هذا الإطلاق ظاهر في كونها من العبادات، حيث إنّ إطلاق الفريضة على غيرها غير معهود، هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي-.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من اعتبار قصد التقرّب بين أفراد المكلّف، غاية الأمر أنّه قد يقوم مقام المكلّف غيره، كما إذا كان ممتنعا عن أداء الزكاة، أو امتنع منه قصد التقرّب، كما إذا كان كافرا، فإنّ السلطان يقصد التقرّب.
فما يظهر من بعض و صرّح به آخر من سقوط قصد القربة في الفرض لا وجه له.
ثمّ إنّه بقي هنا شيء قد أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة إشارة، و هو أنّه هل يفتقر العزل إلى قصد التقرّب كما يفتقر إلى قصد العنوان، أم لا؟ و جهان: من أنّ المال لا يخرج عن ملك المالك إلّا بصيرورته زكاة كما هو المقصود بالعزل، و الزكاة لا تحصل
[١]. عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها و هي الزكاة». الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨ و ٥٥٦؛ الوسائل، ج ٩، ص ١٤ و ٣٢ و ٢٨٩.