كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥٧
اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم حصول القول بدون قصد التقرّب، و هو محلّ تأمّل، بل منع؛ إذ لا دليل على عدم انفكاك تعيين الزكاة عن قصد التقرّب في جميع المقامات، و من هنا لا يأبي عن القول بعدم التوقّف على قصد القربة فيما لو ادّعى دفع الزكاة، فقد يستدلّ له بوجوه من الآيات و الروايات:
منها: ما استدلّوا به في غير واحد من المقامات لإثبات أنّ مقتضى القاعدة في الواجب أن يكون تعبّديّا، مثل قوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ [١] الآية، و:
«إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] و قوله (عليه السّلام): «لكلّ امرئ ما نوى» [٣] إلى غير ذلك.
و قد فرغنا عن إثبات بطلان كون الأصل الثانوي في الواجب أن يكون تعبّديّا بمقتضى هذه في محلّه، كما أنّا فرغنا عن إبطال كون الأصل الأوّلي ذلك في مسألة الأقلّ و الأكثر من مسائل أصالة البراءة.
و منها: ما دلّ [٤] على نفي الصدقة ذاتا، كما هو ظاهره أو صفة الصحّة عمّا لا يقصد به وجه ... [٥]، كما في غير واحد من الروايات، بضميمة ما دلّ على أنّ كلّ زكاة صدقة، مثل قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً الآية [٦] الذي ورد في أصل تشريع الزكاة، فإنّ أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بأخذ الصدقة منهم و حصر المأخوذ في الصدقة ينافي وقوع الزكاة منهم على غير وجه الصدقة، كما لا يخفى، فهذا يكشف عن أنّ ما امروا به لا بدّ أن
[١]. البيّنة (٩٨): ٥.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٨٣، ج ٤، ص ١٨٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٨- ٤٩، ج ٦، ص ٥، ج ١٠، ص ١٣.
[٣]. التهذيب، ج ٤، ص ١٨٦؛ الوسائل، ج ١٠، ص ١٣.
[٤]. راجع الوسائل، ج ٩، ص ٣٨٤.
[٥]. مكان النقاط في الأصل كلمتان غير مقروءتين.
[٦]. التوبة (٩): ١٠٣.