كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٣٦
[وجوب الوصيّة بالزكاة كغيرها من الأمانات و الديون]
قوله: و لو أدركته الوفاة أوصى بها وجوبا (كغيرها من الأمانات و الديون) (١) [١].
أقول: وجوب الوصيّة بالزكاة كغيرها من الأمانات و الديون ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، بل في المدارك [٢]: لا ريب فيه؛ لعموم الأمر بالوصيّة بالحقوق اللازمة، مضافا إلى ما قيل من كونه مفرّطا و خائنا بدونها، بل ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ الحقّ وجوب الوصيّة بجميع الحقوق الواجبة الإلهيّة فيما ثبت مشروعيّة النيابة فيه في الجملة، حتّى الواجبات التعبّديّة، حيث إنّ المستفاد من الأوامر- بضميمة ما دلّ على مشروعيّة النيابة- كون العمل مطلوبا للآمر مطلقا و لو بنحو التشبّث المتحقّق بالوصيّة عند عدم التمكّن من المباشرة و لو لم يكن هذا المعنى مدلولا لفظا و ممّا استعمل فيه اللفظ، و إنّما يستفاد كون المراد النفساني هو الأعمّ؛ إذ كما استفيد في كثير من المحرّمات أنّ وجودها في الخارج مبغوض للّه تبارك و تعالى و لو كان المباشر الموجود معذورا من جهة خطئه في الاعتقاد أو غير مكلّف كالصبي و المجنون، فيجب على المكلّف المنع من إيجاده و لو بالقهر و الإكراه، كذا استفيد من أدلّة الواجبات بضميمة ما دلّ على مشروعيّة النيابة فيما ثبتت مشروعيّته عنه أنّ التعرّض لوجودها مطلوب للآمر بأيّ وجه يمكن و لو بنحو من التشبّث المتحقّق بالوصيّة.
هذا، مضافا إلى ما هو وارد في مساق التعليل في باب الحجّ من قوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّ
[١]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٥. و ما بين الهلالين أضافه الشيخ في الجواهر، ج ١٥، ص ٤٤٣ توضيحا لكلام المصنّف.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٧٥.