كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٣٤
و دعوى أنّ المراد منه العزل الغير المنفكّ في الغالب عن إيتاء الزكاة كما ادّعاها شيخنا- دام ظلّه العالي- خلاف الظاهر جدّا كما اعترف به- دام ظلّه- و لا يضرّنا اختصاص الرواية بصورة عدم وجود المستحقّ، فإنّ المقام عامّ للصورتين كما لا يخفى.
و كذلك قوله (عليه السّلام) في رواية يونس: «و لا تخلطها بشيء» [١] و نفي الضمان في روايتي عبيد بن زرارة [٢] و أبي بصير [٣] حيث إنّها من لوازم هذا المعنى جدّا، فتدبّر.
و بالجملة، ظهور هذه الأخبار و أمثالها في مشروعيّة العزل بالمعنى الذي عرفت ممّا لا ينبغي إنكاره. هذا، مع أنّ قضيّة القواعد بعد فرض حصول الإفراز و التعيين بالعزل هو عدم جواز الإبدال للمالك، كما لا يخفى؛ لأنّه مناف لسلطنة الفقراء على المعزول و كون النماء لهم من جهة قاعدة تبعيّة النماء للملك الراجعة إلى عموم السلطنة في وجه، و كون التلف منهم لا من المالك لقاعدة الأمانة و إن كان ربما قيل، بل مال إليه شيخنا- دام ظلّه العالي-: إنّ التلف من المالك بمقتضى القاعدة الحاكمة على قاعدة نفي الضمان بتلف المال عند الأمين، و هي القاعدة المقرّرة عندهم في مسألة تلف المبيع قبل الفحص، فإنّها ليست مختصّة بالبيع، بل تجري في جميع المعاوضات، بل ما يشبه المعاوضة، و من هذه حكموا بأنّ تلف المهر قبل القبض من الزوج مع أنّ المقام أولى منه جدّا، حيث إنّ العزل سنّة، و قد ذهب بعض إلى كونها بيعا، و إن كان القول فاسدا عندنا لكنّها لا تنفكّ عن معاوضة جدّا، و إن كان حقيقتها الإفراز و التعيين، فعلى هذا يكون مقتضى القاعدة الضمان على المالك، فلعلّه الوجه لقول من ذهب إلى كون
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤٦؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣٠٧.
[٢]. المتقدّمة. الكافي، ج ٣، ص ٥٥٣؛ الوسائل، ج ٩، ص ٢٨٦.
[٣]. المتقدّمة. الكافي، ج ٣، ص ٥٥٣؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣٠- ٣١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤٧؛ الوسائل، ج ٩، ص ٢٨٦.