كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٢٣
..........
ثمّ إنّه يظهر من السيّد في المدارك مع قوله بالجواز: نفي القول بالجواز بدون الضمان، حيث قال بعد الفراغ عن المسألة: «و هنا مباحث: الأوّل: لو نقلها مع وجود المستحقّ ضمن إجماعا، قاله في المنتهى [١]؛ لأنّ المستحقّ موجود و الدفع ممكن، فالعدول إلى الغير يقتضي وجوب الضمان» [٢].
ثمّ استدلّ له بما عرفته من الأخبار و أجاب به قبل هذا عن الاستدلال بالتغرير الظاهر في التسالم على الضمان أيضا.
و كان شيخنا- دام ظلّه العالي- متأمّلا فيما ادّعاه من الإجماع في مجلس البحث، و إن كنّا لم نقف صريحا على القول بالجواز من دون الضمان، فيكون حاصل هذا القول إذا أنّه و إن كان مأذونا في نقل الزكاة شرعا إلّا أنّه ضامن له، كما في بعض الأمانات الشرعيّة بل المالكيّة.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه يمكن الاستدلال له- بعد فرض كون القول بعد العزل- بالقاعدة المقرّرة في مسألة تلف المبيع قبل القبض فإنّها لا تختصّ بالبيع، بل تجري في جميع المعاوضات بل ما يشبه المعاوضة، و من هنا حكموا بأنّ تلف المهر قبل القبض من الزوج، هذا.
و سيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء اللّه، هذا حاصل ما ذكروه.
و الذي يقتضيه التحقيق: أنّ جهات الكلام لم تتحرّر في كلماتهم على ما ينبغي تحريره، و كلّ دليل منهم كما ترى ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره.
و ملخّص القول في المقام أنّ الكلام قد يقع من حيث الزمان، بمعنى أنّه هل يجب إعطاء الزكاة فورا، أو لا؟
و قد يقع من حيث المكان، بمعنى أنّه هل يجب صرف الزكاة في بلد المال، أو
[١]. راجع منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٩. و ليس فيه القول بالإجماع.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٦٥.