كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧١٥
..........
بالنسبة إلى المالك عند مطالبة الإمام (عليه السّلام)، كما لا يخفى.
ثانيها: أنّ قضيّة ولايته على مال الفقراء على ما تدلّ عليه الأخبار الكثيرة مثل ما دلّ على [١] أنّ أمر الزكاة بيده، و أنّه لا يحلّ للفقير أن يختلج بماله شيء إذا دفع مجموع الزكاة إلى شخص غيره. [٢]
ثالثها: أنّ قضيّة طلب الإمام (عليه السّلام) دفع الزكاة إليه عرفا هو النهي عن الدفع إلى غيره، حيث إنّ الأمر هنا مسوق لطلب الدفع إليه لا لطلب أصل دفع الزكاة، فضدّ العامّ على هذا التقدير أيضا و إن كان ترك الدفع إليه و يكون الدفع إلى غيره من الضدّ الخاصّ إلّا أنّ المدّعى ثبوت الدلالة العرفيّة من غير أن تكون مبنيّة على الملازمة العقليّة في مسألة الضدّ، فهو نظير ما دلّ على وجوب الحكم بالحقّ، مثل قوله تعالى: يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ [٣]، و نحوه [٤].
و من هنا أوردنا على من تمسّك بإطلاقه في بعض المسائل في باب القضاء. [٥]
هذا حاصل ما يذكر دليلا للقول بالفساد، و مع ذلك كلّه لا يخلو عن مناقشة، لكنّ الخطب في ذلك سهل؛ لعدم ترتّب ثمرة عليه.
نعم، هنا كلام في أنّ طلب المجتهد في زمان الغيبة كطلب الإمام (عليه السّلام)، فتجب إطاعته فيفسد الدفع إلى غيره، بناء على أحد الوجوه المتقدّمة، أم لا؟ و هذا كلام معلّق بعموم ولاية المجتهد و خصوصه، ليس المقام مقام التعرّض له، و قد ذكرنا بعض الكلام
[١]. راجع الكافي، ج ٣، ص ٥٦٦؛ الفقيه، ج ٢، ص ٥٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٥٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ١١٧؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٤٩.
[٢]. كذا قوله: «للفقير ... شخصى و غيره» في الأصل.
[٣]. سورة ص (٣٨): ٢٦.
[٤]. كقوله تعالى: وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، النساء (٤): ٥٨.
[٥]. راجع كتاب القضاء، ج ١، ص ٤٥- ٤٦.