كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧١٤
..........
اقتضاء طلب الإمام (عليه السّلام) لها بقيد أوامر الإيتاء، هذا.
و أنت خبير بأنّ منع الاقتضاء ممّا لا معنى له، و أفسد منه منع الضدّيّة بأحد الوجهين المتقدّمين؛ ضرورة التضادّ بين الدفع إلى الإمام (عليه السّلام) و الدفع إلى غيره، و كون مقصود الإمام (عليه السّلام) من طلب الزكاة إيصالها إلى مستحقّها لا يقضي بجواز الدفع إلى غيره، مع أنّه خلاف المفروض، و سقوط الأمر بحصول الغرض إنّما يتصوّر في التوصّليّات، لا في مثل المقام.
و بالجملة، لا ينبغي التأمّل في ثبوت التضادّ بين الدفعين.
نعم، من كان مذهبه اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ مع القول باقتضاء هذا النهي الفساد مع ذهابه إلى الصحّة في مفروض البحث كالفاضل، فلا مناص عن منع الضدّيّة.
و أمّا القائل بالفساد فيكفيه الدليل الذي عرفته، لكن من المعلوم للخبير أنّ كلّ من قال بالفساد ليس مبناه الدليل المذكور؛ لأنّ جماعة منهم لا يقولون بالاقتضاء، فلا بدّ أن يكون لهم مدرك آخر. و الذي يصلح أن يكون مدركا آخر أحد وجوه على سبيل مانعة الخلوّ:
أحدها: أنّ قضيّة ولاية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام) على الأنفس على ما يقتضيه دليل مساواة الإمام (عليه السّلام) و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كما يقتضيه قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١]، و قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٢]: كون المالك مسلوب السلطة عند اختيار الإمام دفع الزكاة و طلبها منه و إن كان مأمورا بالزكاة، و له دلالة على إعطائها عند طلب الإمام (عليه السّلام).
فمرجع هذا عند التحقّق إلى نحو من ارتكاب التقييد أو التخصيص في أدلّة الزكاة
[١]. الأحزاب (٣٣): ٦.
[٢]. الأحزاب (٣٣): ٣٦.