كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠٨
..........
ظهور الحصر في عموم المفهوم- مضافا إلى أنّ السؤال عن جميع ما كان محرّما على بني هاشم من الصدقات يأبي عن حملها على العموم الإضافي- أقوى بمراتب جدّا عن دلالة منطوق تلك؛ لأنّها من باب الإطلاق، فهي بالنسبة إليها في حكم الخاصّ المطلق و إن كانت النسبة عموما من وجه، بل لأنّ الحصر في المقيّد عرفا مع قطع النظر عن المفهوم مناف للحصر في المطلق و قرينة بالنسبة إليه، و لذا يكون القيد قرينة للمطلق كما في قوله: «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» من غير ابتنائه على المفهوم للوصف، كما لا يخفى، هكذا أفاده شيخنا- دام ظلّه-.
لكن للقائل أن يقول: إنّ تنافي الحصرين إنّما هو من باب المفهوم؛ إذ لا تنافي بين النسبتين فلو قطع النظر عن ظهور الحصر في المفهوم لم يكن مناص من العمل بها، كما لا يخفى.
هذا ملخّص ما قيل أو يقال من الجانبين، فقد تلخّص منه قوّة: القول بعدم التحريم على الإطلاق بالنظر إلى ما عرفت، هذا.
و لكنّ الذي يقتضيه التأمّل التفصيل في المقام، توضيحه: إنّ الموجود في بعض الروايات الواردة في باب الزكاة على ما هو ينافي الحكم بحرمة الصدقة بعد الحكم بحرمة الزكاة على بني هاشم و الموجود في روايتين في باب الخمس الحكم بحرمة الصدقة على بني هاشم، قال في أحدهما في ذيل حديث طويل: «و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة» [١]، و مثله في الآخر، فدلالة هذه الروايات على حرمة الصدقة غير الزكاة ليس من باب الإطلاق، فإذا يقع التعارض بين ظهور العطف في المغايرة و ظهور رواية زيد [٢] و غيرها في الحصر في الزكاة، فكما يمكن التصرّف في ظهور العطف و جعله من العطف
[١]. التهذيب، ج ٤، ص ١٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥١٥ و ٥٢١.
[٢]. أي رواية زيد الشحّام المتقدّمة.