كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠٣
..........
لكن ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ مقتضى التأمّل في الرواية عدم ظهورها في مقالة من اعتبر شدّة الحاجة.
أمّا أوّلا: فلأنّ حمله نفي البأس في صدره على ما ذكر بعيد جدّا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الظاهر من قوله: «لو كان العدل» إلى آخره: نفي الحاجة المتعارفة التي يكون الصبر على ما دونها حرجا، لا نفي خصوص الحاجة التي تسوّغ أكل الميتة.
فإذا نقول: إنّ الظاهر منه- سواء كان نفي الحاجة على الإطلاق أو الحاجة في حالة الاضطرار كما يقال- كون الحاجة عند عدم العدل صار مسوّغا لجواز تناول الزكاة لبني هاشم، فلا بدّ من أن يحمل ذيلها- على تقدير تسليم ظهوره فيما ذكر- على إرادة التشبيه لا الحقيقة.
و أمّا ثالثا: فلأنّ التأمّل في نفس الذيل قاض بأنّ المراد منه ليس ما يتراءى من ظاهره، بل التشبيه، فإذا لا بدّ من الأخذ بما هو الأقرب عرفا، و ليس إلّا شدّة الحاجة.
هذا كلّه، مضافا إلى معارضة الرواية لرواية محمّد بن عبد الرحمن [١] المتقدّمة؛ بناء على ظهورها في هذا القول على ما عرفت، فإنّ هذه الرواية و إن كانت أظهر منها، لأنّ دلالتها بالإطلاق، إلّا أنّها توجب الوهن في ظهورها، و إلى أنّ تخصيص تناول الزكاة لهم بصورة جواز تناول الميتة لهم ممّا يأبى عنه شأنهم، فإنّ الزكاة و إن كانت من الأوساخ إلّا أنّ علوّ شأنهم يأبى عن التضيّق عليهم بهذه المرتبة.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا- دام ظلّه- و لا يخلو عن قرب، هذا.
ثمّ إنّه قد علم من إناطة الحكم بشدّة الحاجة و الضرورة أنّه لا يجوز لبني هاشم تناول الزكاة إلّا مع عدم تمكّن كفايته من الخمس أو ما هو بمنزلته من المحلّلات
[١]. أي رواية محمّد بن عبد الرحمن العرزمي المتقدّمة. الوسائل: ج ٩، ص ٢٧٥؛ الخصال (الصدوق):
ص ٦٢.