كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩٧
..........
التدريج على كلّ تقدير.
و عن الآبي [١] تلميذ المحقّق أنّ تناول الزكاة للهاشمي من غيره كتناول سائر المحرّمات له عند الضرورة بقدر سدّ الرمق، فإنّما هو مقدّم- على هذا القول- على تناول الميتة و نحوها من المحرّمات الجائزة عند الضرورة، و على السؤال؛ لما فيه من الذلّ الغير المناسب لشأنهم، [و] نهيهم عن الزكاة معلّلا بأنّها من الأوساخ يدلّ على تقدّمها على السؤال من جهة وجود الذلّ فيه جدّا الذي هو أعظم من تناول الزكاة.
و عن ابن فهد [٢] و ثاني الشهيدين [٣] التقدير بقوت يوم و ليلة، و عن الثاني تفسير الضرورة به. و توجيهه لا يخلو عن تمحّل، و إلّا فظاهر هذا الكلام إنّما هو ينافي المقدار المأخوذ، لا بيان الموضوع الذي يجوز فيه تناول الزكاة للهاشمي، فهو ساكت عن بيانه، هذا.
و قد جعل بعض الأعلام الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في بيان الموضوع الذي يجوز فيه أخذ الزكاة للهاشمي، ثانيهما: في بيان المقدار المأخوذ له، و حمل كلام كثير من الأصحاب على كون الموضوع عندهم حال الضرورة و إن اختلفوا في المقدار المأخوذ حال الضرورة.
ثمّ استشهد بكلام العلّامة في محكيّ المختلف، و وافق في ذلك غيره ممّن عاصره و تقدّم عليه.
و أنت خبير بما فيه؛ لأنّ الموضوع عند الأكثر عدم كفاية الخمس لمئونته، و المقدار المأخوذ هو فوق حدّ الإغناء و ما دونه على ما عرفت تفصيل القول فيه،
[١]. حكاه الشيخ في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤١٠.
[٢]. و الذي وقفنا عليه في المهذّب، ج ١، ص ٥٣٦؛ تقديره بقدر الضرورة، و لعلّه مفيد معنى قوت اليوم و الليلة.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٢٤. و فيه: «المراد بالضرورة قوت يومه و ليلته».