كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨٥
..........
الفقر- كما هو قضيّة ظاهر الأدلّة في بادئ النظر- لم يكن الحكم بوجوب الإنفاق مانعا عن دفع الزكاة إليه و استحقاقه لها؛ لأنّه مع هذا الحكم فقير جدّا، غاية الأمر ثبوت طريق آخر له أيضا بعنوان فقره.
نعم، لو صار مالكا لشيء و لو بعنوان الفقر لم يستحقّ الزكاة؛ لأنّ تملّكه أوجب خروجه عن عنوان الفقير و إن كان السبب مترتّبا على عنوان الفقر، و هذا لا يقاس به المقام، فإنّ المفروض أنّ استحقاق الإنفاق و حكم الشارع به في كلّ زمان مانع للفقر.
و إن كان مترتّبا على عدم الطريق إلى سدّ الخلّة، و لو كان هو الشارع المترتّب على عنوان الفقر- كما يقتضيه التأمّل و عميق النظر في أدلّة الزكاة- كان الحكم بوجوب الإنفاق مانعا جدّا، فإنّ أوّل زمان الحكم بوجوب الإنفاق و إن لم يكن له طريق و كان فقيرا بأيّ معنى إلّا أنّ حكم الشارع بوجوب الإنفاق الغير المنافي له استحقاق الزكاة بالفرض يرفع هذا الموضوع جدّا، فهو نظير ما ذكرنا في أمر أصل البراءة في الاصول من أنّ موضوعه الجهل بالحكم في جميع المراتب، أي الجهل بالحكم الأوّلي و الثانوي، و هكذا.
و ممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد قياس المقام- في كلام بعض المتأخّرين- بالمنذور له؛ فإنّه إن لم يؤخذ في عنوان النذر فقر المنذور له و أنّ الفسق فقره كما هو كلامه، فلا إشكال في فساد القياس به، فإنّ استحقاقه ليس من حيث الفقر، فلا بدّ من أن يكون مانعا عن استحقاق الزكاة، فهو نظير الحكم الواقعي الأوّلي المتعلّق بالموضوعات مع قطع النظر عن الجهل، و إن أخذ فقره فيه فيكون كمن تجب نفقته على غيره بشرط الفقر، فاستحقاقه الزكاة و عدمه مبنيّ على الوجهين اللّذين ذكرناهما في مبنى مانعيّة استحقاق الإنفاق عن استحقاق الزكاة.
فالحقّ بناء على ما استظهرنا عدم استحقاقه الزكاة أيضا، فلا مناص للقياس عليه، كما أنّه لا مناص للقياس على استحقاق الحلال بعنوان الفقر من جهة الوقف