كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨٤
..........
نعم، يمكن الاستدلال للمنع بقوله فيما سمعت من الروايات في أصل المسألة «لأنه يجبر على النفقة عليهم» [١] بناء على ظهوره في وجود المانع و القصور في حقّ الآخذ من حيث كونه غنيّا على ما عرفت أنّه أحد محتملات التعليل و إن كان شيخنا- دام ظلّه- يقول بظهوره في وجود المانع في حقّ المعطى و أنّه كالتعليل بأنّهم عيال لازمون له في الرواية الاولى من حيث ظهوره في قصور المعطى، فتدبّر.
و بالحريّ صرف الكلام إلى تحقيق هذا المطلب، فنقول توضيحا للمرام في المقام: إنّه قد يستحقّ الرجل مطالبة شيء لا بعنوان كونه فقيرا، بل بعنوان آخر اتّفق مصادفته مع فقره، كالمنذور له مثلا إذا كان المنذور الفعل لا الغاية كالمملوك، و قد يصير مالكا لشيء على ذمّة غيره لا بعنوان الفقر و إن اتّفق مصادفته مع عنوان الفقر، كالزوجة مثلا، و قد يستحقّ مطالبة شيء بعنوان الفقر إمّا لوجود سبب لاستحقاقه بالخصوص، و إمّا لوجود سبب لاستحقاق نوع الفقير و قد تملّك شيئا بعنوان الفقر على أحد الوجهين، و قد يستحقّ شيئا لا بعنوان الفقر بل بعنوان أخصّ منه، و هو عدم الطريق إلى المعاش و لو كان حكم الشارع بوجوب الإعطاء من حيث عنوان الفقير، و إن شئت قلت: إنّ استحقاقه بعنوان الفقر بمعنى الحاجة إلى المعاش و عدم الطريق إليه و لو كان هو الطريق المعدّ للفقير.
و بعد ذلك فنقول: إنّه لا ريب و لا إشكال في أنّ استحقاق كلّ من الإنفاق و الزكاة في مفروض البحث إنّما هو من حيث الحاجة و الفقر، كما أنّه لا ريب في عدم مانعيّة استحقاق الزكاة لاستحقاق الإنفاق و إن كان أخذ الزكاة مانعا عن استحقاقه و رافعا لوجوبه على المكلّف، إنّما الكلام في أنّ استحقاق الإنفاق و حكم الشارع بوجوبه مانع عن استحقاق الزكاة قبل أخذ النفقة أم لا؟ و توهّم إمكان العكس مدفوع.
و تحقيق القول في مانعيّته أنّه إن كان الحكم باستحقاق الزكاة مترتّبا على عنوان
[١]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤١؛ عن العلل، ج ٢، ص ٣٧١.