كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨٠
..........
أصحابنا يرفعونه إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد و الوالدان و المرأة و المملوك؛ لأنّه يجبر على النفقة عليهم» [١].
إلى غير ذلك من الأخبار و لا ينافي ما اقتصر فيه على ذكر الاثنين أو الثلاث أو الأربع من الخمسة لما أثبت الحكم فيه للخمسة؛ لوجوب حمله عليه، لرجوع النسبة بينها إلى الإطلاق و التقييد على تقدير تسليم ظهور الأوّل في النفي بأن كان في مقام التحديد، و إلّا فقد يمنع من ذلك فلا تنافي أصلا، هذا، مضافا إلى وجود التعليل فيما أثبت الحكم للخمسة، فتدبّر.
ثمّ إنّ المستفاد من الروايتين المعلّلتين- و هما الرواية الاولى و الثالثة- كون جهة المنع أحد امور:
أحدها: عدم كون الدفع إلى من تجب نفقته على الدافع إخراجا للزكاة من حيث إنّه يرجع إلى نفسه، فكان مثل إخراج الزكاة من موضع من ملكه و وضعها في موضع آخر من ملكه.
ثانيها: أنّه موجب لتقوية ماله و ازدياده من حيث إنّه يوجب سقوط النفقة عنه، فهو نظير ما دلّ على عدم جعل الزكاة وقاية للمال و إن كان محمولا على الكراهة، فإنّ مورده ما لا يكون المدفوع إليه واجب النفقة شرعا إلّا أنّه ممّن يلزم الرجل عرفا، و إن شئت قلت: إنّه يرجع إلى إعانة الغنى، و هو نفسه.
ثالثها: أنّه موجب لإعانة الغني و هو الآخذ، حيث إنّه غنيّ باعتبار وجوب نفقته على الدافع فيكون كالكسوب. فالأوّلان يرجعان إلى عيب في الدافع، و الأخير إلى عيب في الآخذ.
و ربما يستظهر من الرواية الاولى أحد الأوّلين، و من الرواية الأخيرة الثالث، و لا
[١]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤١؛ عن العلل، ج ٢، ص ٣٧١.