كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٧
إعطائها الفسّاق من أهل الحقّ.
و فيه ما عرفت من دعوى الإجماع في الخلاف [١] و الغنية [٢] على اشتراط العدالة.
و منها: ما رواه داود الصرمي: «سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟
قال: لا» [٣] بناء على عدم القول بالفصل بين شرب الخمر و غيره من الكبائر، و إن احتمله في المدارك [٤] و يستظهر من الوسائل [٥].
و فيه: أنّ الرواية على تقدير عدم القول بالفصل بين شارب الخمر- الذي يكون عادته ذلك، كما هو الظاهر من إطلاق هذا اللفظ- و غيره ممّن اعتاد سائر المعاصي أو ارتكبها من غير اعتياد على تقدير كون المراد منه المنع، محمولة على الكراهة و لو بملاحظة ما قدّمنا، فلا بدّ من تأويلها، فإنّ لشارب الخمر أحكاما خاصّة مثل عدم إجابة خطبته، و غير ذلك.
و بالجملة، الرواية على تقدير تسليم ظهورها لا تقاوم ما قدّمنا، فلا بدّ من تأويلها إن لم يمكن طرحها، هذا.
و منها: ما دلّ على حرمة الإعانة على الإثم و العدوان [٦] و إعانة الظالمين، من الكتاب و السنّة، و حرمة الموادّة لمن حادّ اللّه و رسوله [٧] و الركون إلى الظالمين [٨].
و فيه أيضا ما لا يخفى.
[١]. الخلاف، ج ٤، ص ٢٢٤.
[٢]. غنية النزوع، ص ١٢٤.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٦٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٩.
[٤]. راجع مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٤٥.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٩. تأمّل في عنوان بابه.
[٦]. قال اللّه تعالى: وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ، المائدة (٥): ٢.
[٧]. قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ، المجادلة (٥٨): ٢٢.
[٨]. قال اللّه تعالى: وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، هود (١١): ١١٣.