كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٤
وجه الدلالة: أنّه لو كان المراد من المسلمين المسلمين العدول لم يكن معنى لقوله (عليه السّلام): «فإن لم تجد فمستضعفا» لأنّ فاسق الشيعة مقدّم على مستضعف المخالف جدّا، فلا بدّ أن يكون المراد من المسلمين كلّ عارف بمذهب الحقّ، سواء كان عادلا أو فاسقا.
و منه يعلم اندفاع ما ربما يقال بل قيل من أنّ الرواية إنّما هي في بيان مصرف الفطرة في الجملة، و شرطه الإيمان، فلا ينافي اشتراط امور اخر.
و من هنا لا تنافي بينها و بين ما دلّ على اعتبار الفقر و نحوه من الشروط.
توضيح الاندفاع: أنّ الرواية و إن لم تكن في مقام بيان جميع ما يعتبر في استحقاق الزكاة، و لذا لا تنافي بينها و بين ما دلّ على اعتبار الفقر و نحوه، إلّا أنّها تدلّ على اعتبار العدالة جدّا، و إلّا توجّه عليها المحذور المزبور، و هو تقديم المستضعف على الفاسق من الشيعة.
ثمّ إنّ الروايات و إن كانت واردة في الفطرة إلّا أنّ اتّحاد الشروط في المقامين يسوّغ الاستدلال بها في المقام أيضا، فافهم.
و منه أيضا ما ورد [١] في حقّ البهميّة، و قد تقدّم نقله في طيّ كلماتنا السابقة في الشرط الأوّل، و فيه دلالة واضحة على المدّعى، فإنّه لو اغمض عن ظهور قول الإمام فيهم- الذي أوجب ردع السائل عن إعطائهم الزكاة- في تفسيقهم و قلنا بكونه مجملا لم يكن إشكال في دلالة التعليل فيه بعدم مسّ النار أهل الولاية على عدم اعتبار العدالة.
و منه أيضا ما تقدّم في الشرط الأوّل من الرواية الدالّة على استحقاق من قويت بصيرته [٢] عن الزكاة و اختصاص من لم يقو بصيرته بها، ضرورة عدم انفكاك قوّة
[١]. الوسائل، ج ٩، ص ٢٢٥- ٢٢٦.
[٢]. تفسير الامام العسكري (عليه السّلام)، ص ٧٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٩.