كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٢
حيث بلغ اختلافهم إلى أن قيل: لا يتّفق كلام اثنين منهم على أمر واحد- إنّما هو إلى طريق العدالة، و إلّا فالعدالة عندهم هي الملكة الباعثة على التقوى و الاجتناب عن فعل الكبيرة، أو الإصرار بالصغيرة، أو مطلق الذنب- على القول بأنّ كلّ ذنب كبيرة- و إلّا فقد اشترط الشيخ (رحمه اللّه) [١] الفحص في باب الشهادة، مع أنّ المعنى المذكور متحقّق بدون الفحص جدّا، فتدبّر.
نعم، عدم فعل ما ينافي المروءة غير معتبر في المقام، بل هو غير معتبر في مفهوم العدالة في جميع المقامات، غاية الأمر قيام الدليل في المقامات على اعتباره زائدا على العدالة.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه تظهر ثمرة القول باشتراط العدالة و القول بمانعيّة الفسق في موضعين:
أحدهما: في الواسطة الواقعيّة، كالبالغ في أوائل أزمنة بلوغه إذا لم يصدر عنه معصية، و كالكافر الذي أسلم قبل صدور المعصية منه، ثانيهما: في الواسطة الذهنيّة- و بعبارة اخرى: مجهول الحال- فإنّه على القول باشتراط العدالة بمعنى الملكة- على ما بنينا عليه الأمر في مراد الكلّ- يحكم بعدم جواز الإعطاء في الموضعين و إن كان الحكم في الأوّل واقعيّا و في الثاني ظاهريّا، و على القول بمانعيّة الفسق يحكم بجواز الإعطاء في الموضعين واقعا في الأوّل و ظاهرا في الثاني، إمّا مطلقا و إمّا بعد الفحص على ما اختاره شيخنا- دام ظلّه العالي- مع العمل، نظرا إلى لزوم المخالفة الكثيرة من الرجوع إلى الأصل قبل الفحص، هذا.
و الذي يقتضيه التحقيق هو ما ذهب إليه المتأخّرون من عدم اعتبار شيء من الأمرين.
و يدلّ عليه وجوه من الروايات عموما و إطلاقا و خصوصا، مضافا إلى قوله
[١]. راجع المبسوط، ج ٨، ص ٢١٧.