كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧٠
..........
الإجماع على ذلك كما عن المرتضى في الانتصار [١]، و لكنّ المحكيّ عنه دعوى الإجماع على عدم إعطائها الفسّاق [٢]، و لم يظهر منه في الانتصار دعوى الإجماع على اعتباره العدالة و إن كان قائلا باعتبارها فيما حكاه عنه في محكيّ المختلف [٣]، فإنّه حكى عنه أنّه يعتبر في آخذ الزكاة بعد الإيمان أن يكون ذا صيانة و ذا نزاهة [٤].
و منه يظهر أنّ عدم دلالة كلامه في مقام دعوى الإجماع على اعتباره العدالة لا ينافي مصيره إليه، كما عرفت فيما حكاه عنه في المختلف.
فما ذكره بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب [٥] من أنّ احتمال مصيره إلى اعتبارها في غير هذا الموضع تعويل على المنى و اتّكال على الهباء، كما ترى.
كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا النظر فيما ذكره غيره ممّن تأخّر من القدح في النسبة.
ثانيها: ما حكاه في الكتاب [٦] من اعتبار مجانبة الكبائر دون الصغائر.
و هذا القول محكيّ عن ابن الجنيد [٧]، و قد أرجعه ثاني الشهيدين [٨] إلى القول الأوّل؛ نظرا إلى أنّ الإصرار بالصغيرة يلحقها بالكبيرة، و مع عدم الإصرار لا تأثير لها
[١]. الانتصار، ص ٢١٨.
[٢]. لأنه قال: «و ممّا انفردت به الامامية القول بان الزكاة لا تخرج إلى الفسّاق و إن كانوا معتقدين الحق».
[٣]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٠٧.
[٤]. و هذا صريح كلامه حيث قال: «و لا تحل أيضا إلّا لأهل الإيمان و الاعتقاد الصحيح و ذوي الصيانة و النزاهة دون الفساق و اصحاب الكبائر». جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى)، ج ٣، ص ٧٩.
[٥]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٨٩.
[٦]. شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢٣.
[٧]. حكاه عنه العلامة في المختلف، ج ٣، ص ٢٠٧؛ و في الإيضاح، ج ١، ص ١٩٨؛ و العاملي في مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٤٣؛ فتاوى ابن الجنيد، ص ٩٨.
[٨]. راجع الروضة البهيّة، ج ٢، ص ٥١؛ مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٢٣.