كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦٨
..........
توضيح ذلك: أنّ للزكاة جهتين: جهة وضع، و جهة تكليف، و المستفاد من الروايات أنّ المانع عن صحّة زكاة المخالف إذا أعطاها أهل نحلته انتفاء الجهة الاولى، و لمّا كانت الثانية تابعة لها فيلزم الإعادة عليه، فإذا كانت العلّة ما ذكر لا جهة اقتضاء التكليف الإعادة، فيلزمه انتفاء الإعادة في مفروض البحث، هذا.
و ذكر بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب هنا كلاما لا يخلو عن بحث، حيث قال ما هذا لفظه: «و ذكر هنا غير واحد أنّه لو أعطى الزكاة أهل الولاية لا يعيد إذا استبصر، تمسّكا بظاهر التعليل. و فيه بحث؛ لمعارضته بإطلاق المعلّل، فتأمّل جيّدا، فإنّ فيه كلاما ليس ذا محلّ ذكره؛ إذ هو كالبحث في اقتضاء اختصاص الضمير العائد إلى العامّ تخصيص العامّ كقوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [١]، و مبنى البحث هنا عدم ما يقتضي في اللفظ مطابقة التعليل لجميع أفراد المعلّل فيبقى العامّ على دلالته اللفظيّة، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الفهم العرفي، و هو غير بعيد» [٢]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و هو كما ترى؛ إذ كون البحث في المقام كالبحث فيما ذكره كما ترى.
و المعلول عموما و خصوصا تابع للعلّة عموما و خصوصا، فقد يكون المعلول عامّا بحسب اللفظ فيحكم بإرادة الخصوص منه لخصوص العلّة، و قد يكون الأمر بالعكس، و هذا أمر واضح قد نبّهنا عليه في محلّه، فإذا لا تعلّق للمقام بالبحث المعروف، فلعلّه (قدّس سرّه) أراد بالفهم العرفي ما ذكرنا في جميع القضايا المعلّلة قبله لا ... [٣]. هذا.
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا حكم ما لو دفع الزكاة إلى الشيعة باعتقاد كونه من أهل نحلته، فإنّه لا إشكال في صحّته و إلحاقه بما عرفت، و إن أمكن الفرق بينهما، فتدبّر.
[١]. البقرة (٢): ٢٢٨.
[٢]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٨٨.
[٣]. في الأصل مكان النقاط كلمة غير مقروءة.