كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦٤
..........
المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا و طعاما، و أرى أنّ ذلك خير لهم؟
قال: [فقال]: لا بأس» [١].
فالتشكيك إذا في المسألة لا وجه له جدّا.
ثمّ إنّه لا فرق في جواز إعطاء أطفال المؤمنين بين عدالة آبائهم و فسقهم، كما صرّح به جماعة، و يقضي به ما عرفت من الأدلّة، و دليل تبعيّة الأبناء إنّما هو في خصوص الإيمان، و استحقاقهم ليس من جهة استحقاق أبيهم أيضا، كما أنّه لا فرق في ذلك بين القول باشتراط العدالة فيما سيجيء في مستحقّ الزكاة و مانعيّة فسقه، أو عدم اشتراط الأوّل و مانعيّة الثاني؛ لعدم الفرق فيما عرفت.
و من هنا صار أرباب جميع الأقوال فيما سيجيء إلى الجواز في المقام، فمن يجعل العدالة شرطا فإنّما يشرطه في من له شائبة الاتّصاف بالعدالة و الفسق، فما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك [٢] غير خال عن البحث و النظر، هذا.
ثمّ إنّ المراد من إعطاء الأطفال في النصّ و الفتوى الإيصال إليهم على الوجه الشرعي فيعمّ التمليك و الصرف إليهم على الوجه الشرعيّ.
لكن إن اريد تمليكهم فلا بدّ من إعطاء الوليّ إن كان لهم؛ لأنّ قبضهم كعدمه.
و إن اريد الصرف إليهم فيجوز ذلك له مباشرة كما دلّت عليه الرواية، و بتوسيط الغير أيضا، فلا يجوز الدفع إلى غير الوليّ إلّا بهذا العنوان، بل صريح بعض مشايخنا (قدّس سرّه) [٣] جواز الدفع إلى نفس الأطفال بهذا العنوان، و هو لا بأس [به] إلّا أن يراد به أنّ براءة الذمّة موقوفة على إحراز الفرق فيما يعطى الطفل و غيره و لو بالطريق الشرعيّ.
[١]. قرب الإسناد، ص ٤٩؛ و كذا في وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٦٨.
[٢]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٢٢.
[٣]. و هو صاحب مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٤٢.