كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦٢
..........
و استدلّ للقول الثاني بروايات دالّة على الجواز في الفرض بعد حمل مطلقها على مقيّدها، و عامّها على خاصّها.
منها: عن ابن عمّار، عن أبي إبراهيم (عليه السّلام)، قال: «سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من [فقراء] جيراني؟ قال: [نعم] الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة» [١].
و منها: ما عن مالك الجهني، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن زكاة الفطرة، فقال:
تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا» [٢].
قال شيخنا- دام ظلّه العالي-: لم نجد في الروايات إطلاق المسلم بقول مطلق و إرادة خصوص المؤمن منه، إلّا في هذه الرواية، و فيه بحث.
و منها: ما عن ابن بابويه، عن عليّ بن يقطين: «أنّه سئل أبا الحسن الأوّل (عليه السّلام) عن زكاة الفطرة أ يصلح أن تعطى الجيران و الظؤورة [٣] ممّن لا يعرف و لا ينصب؟ فقال: لا بأس عليك» [٤]. هذا.
و أنت خبير بعدم مقاومة ما دلّ على المنع لما دلّ على الجواز؛ لرجوع التعارض بينهما إلى تعارض الظاهر و الأظهر، و حمل الأخبار المجوّزة على التقيّة خلاف القاعدة.
و المراد بالمستضعف هنا من كان من المخالفين لا يعرف و لا ينصب، كما ذكره الأصحاب و دلّت عليه الروايات المتقدّمة.
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٤؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٥١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨٨؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٦٠.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٣؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٥٩.
[٣]. الظؤورة: جمع ظئر و هي المرضعة.
[٤]. الفقيه، ج ٢، ص ١٨٠- ١٨١. و فيه: «لا بأس بذلك إذا كان محتاجا». و كذا في وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٦١.