كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥٩
كالغازي أو الظالم الذي يعطى لدفع ظلمه عن المؤمن، إلى غير ذلك، فإنّ الدفع فيه حقيقة صرف لها في المؤمن، فالمحكيّ عن الشيخ (رحمه اللّه) في كشف الغطاء عدم اعتباره، حيث قال: «لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام و لا إيمان و لا عدالة و لا فقر و لا غير ذلك» [١] للصدق.
و التحقيق خلافه؛ لعموم ما قضى بحصر الزكاة في أهل الولاية، هذا.
مضافا إلى انتفاء قصد القربة في الإعطاء بغير المؤمن، بل التحقيق عموم هذا الشرط، بمعنى اعتبار الإيمان في من يصرف إليه الزكاة حتّى في الغازي و المؤلّفة، فإنّ الآخذ [منهما] و إن لم يكن مؤمنا إلّا أنّ الدفع إليهما لما كان من جهة رجوع النفع إلى المسلمين، إلّا أن يقال بمنع رجوع النفع إلى المسلمين، و إنّما يرجع إلى الإسلام، فتدبّر.
الثالث: أنّه لا إشكال بل لا خلاف في وجوب حفظ الزكاة فيما تعذّر صرفها إلى المؤمن لكلّ وجه في البلد و غيره،
و يدلّ عليه الأخبار الكثيرة.
و أمّا ما دلّ [٢] من الأخبار على طرحها في البحر عند فقدان المؤمن، محمول على المبالغة في اعتبار الإيمان، و أنّ طرحها في البحر و إعدامها أولى من إعطائها المخالف و الناصب، كما لا يخفى.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّه استدلّ العلّامة على اعتبار الإيمان بأنّ: «الإمامة من أركان الدين و أصوله، و قد علم ثبوتها من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ضرورة، فالجاحد بها لا يكون مصدّقا للرسول (صلى اللّه عليه و آله) في جميع ما جاء به، فيكون كافرا فلا يستحقّ الزكاة» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
[١]. كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٥٥.
[٢]. التهذيب، ج ٤، ص ٥٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٣- ٢٢٤.
[٣]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٢.