كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥٨
ثمّ إنّه لا يمكن الإيراد على صاحب الحدائق و الفاضل المتقدّم ذكره: بأنّ من يعطى من الصدقة في زمان أمير المؤمنين (عليه السّلام) أو غيره من الأئمّة غير زمان القائم- (عجّل اللّه فرجه)- لم يكن يقبضه بالأئمّة الاثني عشر، فإنّ الاعتقاد بإمامة من لم يأت من الأئمّة لم يكن لازما على أهل تلك الأزمنة، و لذا يعطى في زمان النبيّ من كان موحّدا قائلا بنبوّة نبيّنا، هذا.
مع أنّ هذا الكلام لا دخل له بما ذكره، كما لا يخفى، هذا.
هنا فروع ينبغي التنبيه عليها:
الأوّل: أنّه لا إشكال بناء على شرطيّة الإيمان في عدم جواز إعطاء مجهول الحال لو لم يكن هناك طريق شرعيّ إلى إيمانه،
كما إنّه لا إشكال في جواز الإعطاء عند وجود الطريق الشرعيّ على إيمانه، إنّما الكلام في ما يكون طريقا.
فنقول: إنّه لا إشكال في طريقيّة ادّعائه كإقراره، بل لا خلاف فيه، و ما سمعته من المستند لا يصغى إليه، كعدم الإشكال في قيام البيّنة المطلقة على إيمانه، إنّما الكلام و الإشكال فيما أفاده بعض مشايخنا- طاب ثراه- في شرحه على الكتاب [١] تبعا لشيخه في كشف الغطاء [٢] من طريقيّة دخوله في أرض المسلمين، فإنّه لا دليل عليه إلّا ما دلّ على إناطة الحكم بغلبة المسلمين على الأرض في مسألة الحلّيّة، و استفادة حجّيّة الغلبة منه على الإطلاق حتّى تنفع المقام في غاية الإشكال، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
الثاني: أنّه لا إشكال بل لا خلاف يعتدّ به في عموم هذا الشرط لغير المؤلّفة و سهم سبيل اللّه،
كما أنّه لا إشكال في عدم اشتراطه في المؤلّفة، إنّما الكلام في اشتراطه في من يعطى من سهم سبيل اللّه من غير أن يكون مقدّمة لتحصيل مصلحة المؤمن
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٨٠.
[٢]. كشف الغطاء، ج ٢، ص ٣٥٥.