كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥٧
إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسّخوا بها إخوانكم المؤمنين، و لا تقصدوا أيضا بصدقاتكم و زكواتكم المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم ربّنا- عزّ و جلّ- و حرمي، قيل: يا رسول اللّه و المستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون و لا هم لنا معاندون؟ قال: فيعطى الواحد من الدراهم ما دون الدرهم و من الخبز ما دون الرغيف، ثمّ قال: و كلّ معروف بعد ذلك و ما وقيتم به أعراضكم و صنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء و الوقّاعين في الأعراض تكفّونهم فهو محسوب لكم في الصدقات» [١]
و الرواية الشريفة و إن كانت محمولة على الاستحباب مع عدم الضرورة بشرط إعطائهم من غير الزكاة كما ذكروه في الوسائل و غيره إلّا أنّها صريحة في جواز إعطاء المستضعفين، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المراد من المستضعفين في الرواية هو أعلى مرتبة بحسب المرتبة ممّن هو مقصود بالبحث عنه، فتأمّل.
و أمّا الرواية الاولى فالاستدلال بها مبنيّ على إثبات صدق أهل هذا الأمر على المستضعف من الشيعة، فلا يعدّ دليلا، مضافا إلى العمومات الحاصرة؛ لأنّ الكلام إنّما هو في صدق أهل هذا الأمر و نحوه من العنوانات عليه، فتدبّر.
و ذكر شيخنا الاستاذ العلّامة- أدام اللّه أظلاله و إفضاله- أنّ صدق أهل الولاية و نحوه من العنوانات و إن لم يتوقّف على المعرفة التفصيليّة على ما ذكره في الحدائق [٢] و المستند [٣] بلا ارتياب إلّا أنّ صدقه بمجرّد الالتزام بمفهوم مذهب الشيعة و نحوه كمذهب العالم الفلاني الذي هو من الشيعة الاثني عشريّة من غير العلم بعدد الأئمّة أصلا و لا أشخاصهم في غاية الإشكال.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٩- ٢٣٠؛ تفسير الامام العسكري (عليه السّلام)، ص ٧٩- ٨٠.
[٢]. الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٢٠٦.
[٣]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٩.