كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥٦
معرفته بحيث يعيّنه في شخصه و يميّزه عن غيره، و كذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم. و لو لم يعلم أنّه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا، فهل يشترط في الإعطاء الفحص عنه؟ الظاهر نعم، إذا احتمل في حقّه عدم المعرفة، و لا يكفي الإقرار الإجمالي بأنّي مسلم مؤمن و اثنا عشريّ» [١]. انتهى كلامه.
و الذي يقتضيه التحقيق ما ذهب إليه المشهور من جواز الإعطاء؛ لأنّ حصر موضع الزكاة في أهل الولاية إنّما هو في مقابل من لا يعدّ منه، و لا ريب أنّ من المتديّنين بدين الإماميّة على الإجمال يعدّ من أهل الولاية، و من أهل هذا الأمر.
هذا كلّه، مضافا إلى إمكان استفادته من بعض الروايات.
مثل: ما عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن عبيد اللّه الحلبي قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و سأله إنسان، فقال: إنّي كنت أنيل البهميّة من زكاة مالي حتّى سمعتك تقول فيهم، فأعطيهم أم أكفّ؟ قال: بل أعطهم، فإنّ اللّه حرّم أهل هذا الأمر على النار» [٢].
و مثل ما عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري (عليه السّلام) في تفسيره عن آبائه (عليهم السّلام) عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في حديث: «أنّه قيل له: من يستحقّ الزكاة؟ فقال: المستضعفون من شيعة محمّد و آله الذين لم تقو بصائرهم، فأمّا من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لأوليائه و البراءة من أعدائه معرفته فذلك أخوكم في الدين، أمسّ بكم رحما من الآباء و الأمّهات، أمّا المخالفون فلا تعطوهم زكاة و لا صدقة، فإنّ موالينا و شيعتنا منّا و كلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة و الصدقة و لكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين من البرّ، و ارفعوهم عن الزكوات و الصدقات، و نزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم، أ يحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثمّ يصبّه على أخيه [المؤمن]؟
[١]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٥- ٢٢٦.