كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥٥
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه العالي- من الإشكال في شرطيّة الإيمان بالمعنى الذي ذكروه، و هو لا يخلو من تأمّل.
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر في استحقاق المستضعفين من الشيعة للزكاة،
و هم الذين يعتقدون للإيمان بالمعنى الأخصّ، أي المذهب الاثني عشريّة على الإجمال من دون أن يكونوا عالمين بعدد الأئمّة على التفصيل فضلا عن أسمائهم الشريفة و أنسابهم المعروفة عليهم آلاف الصلاة و السلام، أو بشيء آخر و المعارف الخمسة على التفصيل، فإنّ ظاهر المشهور كونهم من أهل الولاية و مستحقّون للزكاة كالعارفين بهم على التفصيل.
و صريح المحكيّ عن صاحب الحدائق [١] و الفاضل النراقي في المستند [٢] عدم استحقاقهم للزكاة و خروجهم عن الأخبار الحاصرة لموضع الزكاة في أهل الولاية، يحتمله كلام ثاني الشهيدين في المسالك [٣] و إن كان الظاهر خلافه.
و هذا الخلاف ليس مبنيّا على أنّ الإيمان يحصل بأيّ شيء، و إنّما هو مبنيّ على أنّ المستفاد بما ورد من الأخبار في المقام أيّ شيء؟
قال في المستند- بعد نقل ترجيح عدم إعطاء المستضعفين من الشيعة من الحدائق- ما هذا لفظه: «أقول: و هو كذلك؛ إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الأمر، و من كان من أهل الولاية، و من لم يعرف الأئمّة أو واحدا منهم أو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لا يصدق عليه أنّه يعرف صاحب هذا الأمر و لا يعلم أنّه من أهل الولاية و أنّه العارف.
بل و كذلك لو عرف الكلّ بأسمائهم فقط- يعني مجرّد اللفظ- و لم يعرف أنّه من هو و ابن من؛ إذ لا يصدق عليه أنّه يعرفه و لا يتميّز عن غيره. و الحاصل أنّه يشترط
[١]. الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٢٠٦.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٩.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٢١.