كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤٨
لأنّه مقتضى ما قدّمنا من الدليل على اعتبار الحاجة و الفقر، فإنّه لا يرتاب أحد في صدق الغني على من يتمكّن من الاستدانة مع وجود ما يقابله في البلد كأكثر التجّار الذين عندهم آلاف، و الحكم بجواز أخذهم ممّا لا يرتاب في فساده.
هذا بعض الكلام في أصل اعتبار الفقر.
ثمّ إنّه لو علم فقره أو غناه فممّا لا إشكال فيه، و أمّا لو جهل الحال، فهل يكتفى بالأصل فيما يكون جاريا، أو يكتفى به إلّا مع ادّعائه، أو لا يكتفى بادّعائه، أو لا يكتفى بادّعائه أيضا مطلقا، أو فيما لا يكون هناك أصل؟ وجوه، و الأوفق بالقواعد الاكتفاء بالأصل فيما يكون جاريا، و عدم الاكتفاء بالدعوى فيما لا يكون جاريا، و اللّه العالم.
هذا بعض الكلام في الأمر الأوّل،
و أمّا الأمر الثاني المعتبر في استحقاق ابن السبيل- و هو كون سفره طاعة،
بمعنى عدم كونه معصية- فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى ما عرفت، و ما في تفسير عليّ بن إبراهيم [١]- فحوى ما دلّ من الكتاب و السنّة على عدم حلّيّة أكل الميتة عند الضرورة للعاصي بسفره، فاعتبار أصل هذا الشرط أيضا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.
و الظاهر أنّه لا فرق في حدّ انتفاء الشرط بين كون السفر معصية بالذات، أو للغير، أو يكون غايته معصية، كما أفاده شيخنا- دام ظلّه العالي- و إن كان للتأمّل في التعميم في الجملة مجال، فتدبّر، هذا.
ثمّ إنّ الرجوع من سفر المعصية إلى الوطن هل يلحق بالذهاب تكليفا نظرا إلى وحدة السفر عرفا و كون الرجوع جزءا من السفر، لا سفرا مستقلّا، أو لا يلحق بذلك
[١]. المتقدّم ذكره.