كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣٤
السادس: أنّه لو ادّعى الغرم فهل تسمع دعواه مطلقا، أو لا تسمع كذلك،
فلا بدّ من إثباتها، أو يفصّل بين ما لو صدّقه الغريم و بين ما لم يصدّقه مطلقا، أو فيما كذّبه؟
وجوه، ظاهر المشهور الأوّل، و صريح المحكيّ عن العلّامة في التذكرة [١] الثاني، و هذا هو الحقّ بالنظر إلى قضيّة القاعدة.
نعم، لا وجه لمطالبة اليمين و كفايتها، كما أسمعناك في بعض المباحث السابقة.
السابع: أنّه لا فرق فيما سمعت كلّه ظاهرا بين الدين المؤجّل و الحالّ،
كما صرّح به جماعة؛ لإطلاق النصّ و الفتوى.
الثامن: ما سمعت كلّه إنّما هو إذا كان الدّين أو الغرم راجعا إلى نفس الغريم،
و أمّا الغارم لإصلاح ذات البين- كما لو وجد قتيل لا يدرى من قتله و كاد تقع بسببه فتنة فتحمّل رجل ديته، أو بأن تلف مال لا يدرى من أتلفه و كاد تقع بسببه فتنة فتحمّل رجل قيمته- فالمصرّح به في كلام الشيخ (رحمه اللّه) [٢] و من تأخّر عنه [٣] أنّه داخل في الغارم أيضا، فيعطى ما تحمّله من الدية و القيمة، فقيرا كان أو غنيّا على المشهور.
و إن استشكل فيه في محكيّ النهاية [٤] للفاضل مع قطعه بجواز الإعطاء مع الفقر إذا لم يؤدّها من ماله و لم يخالف فيه أحدا ممّن تعرّض له.
و استدلّوا له مضافا إلى عموم الغارم في الآية [٥] بقوله: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّا
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٨٢.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ٢٥٤.
[٣]. كما في الوسيلة، ص ١٢٩؛ منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٨؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٥٩؛ البيان، ص ١٩٨؛ الدروس، ج ١، ص ٢٤١؛ مجمع الفائدة، ج ٤، ص ١٦٤؛ ذخيرة المعاد، ج ٣، ص ٤٥٥؛ الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ١٩٤.
[٤]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٩٢.
[٥]. التوبة (٩): ٦٠.