كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣٢
و التحقيق هو الأوّل؛ لما عرفت، مضافا إلى ما قيل من اقتضاء القاعدة له أيضا من حيث بقاء التركة في حكم مال الميّت.
نعم، لا يبعد القول بالجواز فيما إذا لم يمكن الأداء من التركة بسبب من الأسباب، كما صرّح به جماعة.
الرابع: أنّه فيما يدفع الزكاة إلى الغارم للصرف في غرمه لا يجوز له صرفه في غيره
بلا إشكال و خلاف، إنّما الكلام في أنّ دفع الزكاة إليه هل هو إباحة له على جهة خاصّة أو تمليك على وجه خاصّ؟ ظاهر كلماتهم هو الثاني، و قد صرّح به في محكيّ التذكرة [١] و غيرها، فإنّه قد جعل فيها التملّك للأصناف على ضربين:
أحدهما: التملّك المستقرّ، كما في تملّك الفقير للزكاة.
ثانيهما: المراعى، كما في المقام و شبهه بالبيان الذي ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى.
و كون الغارم مصرفا و ظرفا للزكاة من حيث الغرم كما تقضي به الآية الشريفة، لا ينافي تملّكه؛ لأنّ الظرفيّة تجامع التملّك جدّا، كما لا يخفى، هذا.
و لكن ناقش فيه شيخنا- دام ظلّه العالي- بأنّ التمليك في المقام و شبهه إن رجع إلى التمليك المشروط بالصرف في الغرم فعند عدم الصرف ثبت الخيار، لا ما ذكروه من الاسترجاع، و إن رجع إلى التمليك المنجّز و إن كان الداعي الصرف في الغرم، فلا معنى للاسترجاع في الفرض المزبور أصلا.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ التمليك في المقام إنّما هو تمليك على نحو خاصّ، فهذا و إن كان منجّزا إلّا أنّه لا يقضي بعدم الاسترجاع، بل مقتضاه الاسترجاع؛ لانتفاء الخصوصيّة، فتدبّر.
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٨٣- ٢٨٤.