كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣٠
صرف الزكاة إلى الغارم- الصارف غرمه في المعصية- إذا تاب من سهم الفقراء و كلام له- من قوله: «بل قد يقال: [إنّه] بناء على ما قدّمنا من تحقّق الفقر بالغرم لا حاجة إلى تقييد [كلام] المصنّف بما ذكره، فإنّه يعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدّين و إن كان قد صرفه في معصية لكن بشرط التوبة، بناء على ما عرفت، فإنّ دين المعصية و إن كان لا يقضى من سهم الغارمين لكنّه يؤثّر في الغارم صفة الفقر فيعطى من هذه الجهة، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و لكنّك خبير بأنّ ما أفاده خلاف قضيّة كلماتهم.
الثاني: أنّه لا إشكال في أنّ المراد بالغرم مطلق ما اشتغلت الذمّة به و لو بالإتلاف،
لا خصوص الاستدانات، بالنصّ كتابا و سنّة و فتوى.
و يدلّ عليه قول الحسنين (عليهما السّلام) في خبر عبد الرحمن المتقدّم ذكره: «إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع» [٢].
كما أنّه [لا] إشكال في عدم اعتبار حلول الأجل في الدّين المؤجّل؛ لما عرفت من النصّ و الفتوى.
الثالث: أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّه لا يتعيّن دفع الزكاة إلى الغارم ليصرفه في غرمه،
بل يجوز له الصرف فيه من غير أن يدفعه إليه أو المقاصّة عنه و احتسابه عن الزكاة فيما لو كان الدّين من المزكّي و إن لم يكن بتوكيل من الفقير، كما أنّه لا فرق في ذلك كلّه بين أن يكون الغارم حيّا أو ميّتا، كان المزكّى وارثه في الثاني أولا، كلّ ذلك للأخبار الكثيرة الدالّة عليه التي مرّ ذكر بعضها.
نعم، هنا كلام في أنّه هل يعتبر قصور التركة عن أداء الدّين أم لا؟
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٦٠.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ٤٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١١.