كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢٨
..........
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه العالي-.
و استدلّ للوجه الثاني- الذي ذهب إليه جماعة من المتأخّرين ممّن عرفت- مضافا إلى الأصل: بقوله: «و لا تحلّ الصدقة لغنيّ» [١] و ما يقرب منه [٢]، و ما دلّ على أنّ تشريع الزكاة لسدّ الخلّة [٣]، و ما ورد في بعض الروايات من أنّ من كان عليه دين و عنده ما يقضي به دينه من قوت سنته يقضي به دينه و يأخذ من الزكاة، هذا.
و أورد شيخنا- دام ظلّه العالي- على الأوّل مضافا إلى استثناء الغارم منه في بعض الروايات أوّلا بأنّ الغنى في الرواية محتمل على الغنى العرفي، و لا نسلّم صدقه على من عنده قوت السنة و عليه دين كثير، سيّما إذا كانت قوته من دينه، و لا شاهد لحمله على من كان عنده قوت السنة.
و ثانيا بأنّ معنى الرواية عدم حلّيّة الصدقة للغنيّ عنها و ليس الغارم في الفرض غنيّا عنها، هذا.
و أنت خبير بطروء بعض المناقشات فيما أفاده.
و أمّا ما أورده عليه بعض من تأخّر [عنه] من عدم المفهوم للرواية أوّلا، و وقوع التعارض بينها و بين ما دلّ على الجواز من إطلاقات الكتاب و السنّة تعارض العموم من وجه ثانيا، فليس له محصّل؛ إذا الاستدلال بالرواية ليس مبنيّا على ثبوت المفهوم، و الرواية على تقدير دلالتها حاكمة على الإطلاقات، و على تسليم التعارض لا مناص من الرجوع إلى أصالة عدم الاستحقاق و الجواز، كما لا يخفى.
و أورد- دام ظلّه- على الثاني- مضافا إلى عدم صلاحيّته دليلا و إن صلح
[١]. التهذيب، ج ٤، ص ٥١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٣- ٢٣٤ و ٢٣٩.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٦٣؛ الفقيه، ج ٣، ص ١٧٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣١- ٢٣٣.
[٣]. راجع الكافي، ج ٣، ص ٤٩٨؛ الفقيه، ج ٢، ص ٣؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٠- ١٤ و ٢٩.