كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢٥
..........
من المؤن، مضافا إلى صدق الفقير على من ملك قوت سنته و كان عليه أضعافها دينا، و خصوصا إذا كان قد اشتراها به، و لذا يعطى في الخمس و غيره ممّا يشترط فيه الفقر، و دعوى أنّ مثله غنيّ، كما ترى، فحينئذ اشتراط الفقر ممّن عرفت في محلّه؛ إذ متى كان عاجزا عن وفاء الدّين كلّا أو بعضا كان فقيرا و إن ملك قوت سنته، و هو المراد من اشتراط عدم التمكّن من القضاء» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و أنت خبير بما فيه؛ لأنّ جعل الدّين من أجزاء قوت السنة و مؤنها ممّا تأبى عنه الأخبار و الفتاوى، و الرجوع إلى حكم العرف إنّما يجدي إذا لم يرد للفقير تحديد بحسب الشرع، و أمّا بعد ورود التحديد الشرعي فلا معنى للرجوع إلى حكم العرف، كما لا يخفى.
فلا يمكن إذا حمل كلماتهم في اشتراط الفقر على ما أفاده، كما أنّه لا يمكن استفادته من الأخبار، فإذا لا بدّ من أن يحمل الفقر- في كلام من اشترطه في أصناف خمسة من ثمانية أصناف- على الحاجة المطلقة في كلّ بحسبه، فتدبّر، هذا.
و أمّا الوجهين الأخيرين فذهب إلى كلّ فريق، فإنّ ظاهر الشهيدين [٢] و ثاني المحقّقين [٣] و بعض من تأخّر عنهم- على ما حكي- هو العجز عن أداء الدّين مطلقا و لو من مئونة السنة، و هو الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين، فالنسبة بين العاجز و الفقير على ما أفاده عموم من وجه، فإنّه قد يكون غنيّا شرعيّا و غير متمكّن من أداء الدّين كالكسوب الذي يفي كسبه بمؤونة سنته يوما فيوما و لا يفي بشيء من الدّين،
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٥٦- ٣٥٧.
[٢]. راجع الدروس، ج ١، ص ٢٤١؛ الروضة البهيّة، ج ٢، ص ٤٧؛ مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤١٦- ٤١٧.
[٣]. راجع جامع المقاصد، ج ٣، ص ٣٢ و ٤١.