كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٢٣
..........
الدّين في ذمّته، فلا يجدي الاقتدار على اكتساب ما يقضي به الدّين بالتدريج، و على إعطاء الغارم الذي يكون عيالا للغير مع عدم تملّكه ما يفي بدينه مع عدم كونه فقيرا بالمعنى الذي ذكروه في الفقراء، كما لا يخفى، و على إعطاء دين الميّت مع عدم صدق الفقير عليه قطعا، فهذا الذي شاهد على عدم إرادتهم من الفقير معناه المعهود.
هذا، مضافا إلى تصريح الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط [١] و العلّامة [٢] و غيرهما ممّن حكم باشتراط الفقر بأنّه يعطى الغارم الصارف دينه في المعصية بعد التوبة من سهم الفقراء إن كان فقيرا.
و هذا كما ترى لا يجامع إلّا مع عدم اشتراط الفقر في الغارم بمعناه المقصود منه في الفقير، و إلّا لم يكن معنى لجعل الغارم مقسما، فإنّه على القول باعتبار الفقر فيه لا ينفكّ عنه.
إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في عدم إرادتهم من الفقر معناه المعهود، فلا معنى إذا للأخذ بما يتراءى من ظواهر كلماتهم.
هذا كلّه، مضافا إلى شهادة جماعة من الأصحاب بذلك.
قال في المدارك: «الظاهر أنّ المراد من الغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء، لا الغنى الذي [هو] ملك قوت السنة؛ إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفي به الدّين إذا كان غير متمكّن من قضائه» [٣]. انتهى كلامه.
و به صرّح غيره أيضا في مقام بيان المراد من اشتراط الفقر عندهم، كالفاضل
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٢٥١.
[٢]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢١؛ تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٥٨؛ تحرير الأحكام، ج ١، ص ٤٠٧.
[٣]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٢٣. قال فيه- بعد ذكر عبارة المعتبر: (انّ الغارم لا يعطى مع الغنى)-:
«و الظاهر أنّ مراده بالغنى انتفاء الحاجة ...».