كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١٣
يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف [الدرهم] التي أخرجها من زكاته، فأعتقه، هل يجوز له ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، قلت: فإنّه لمّا [أن] أعتق و صار حرّا اتّجر و احترف و أصاب مالا ثمّ مات و ليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال: يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة، لأنّه إنّما اشتري بمالهم» [١].
الثانية: ما في الصحيح عن العلل: «مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة فأعتقه؟ قال: فقال: اشتره و اعتقه، قلت: فإن هو مات و ترك مالا؟
قال: فقال: ميراثه لأهل الزكاة» [٢]. هذا.
و ممّا ذكرنا تعرف فساد ما تمسّك به الفاضل و ولده؛ فإنّ مقتضى ما تقدّم من الروايتين ثبوت الوارث.
ثمّ بعد البناء على كون الإرث لأرباب الزكاة، هل يعمّ جميع المستحقّين كما هو ظاهر الأكثر بالنظر إلى قولهم بأنّه لأهل الزكاة و نحوه، أو يختصّ بالفقراء كما عن المفيد [٣] و بعض المتأخّرين؟ الذي وجّهه شيخنا- دام ظلّه- و يقتضيه التحقيق هو الثاني؛ للموثّقة، و لا يعارضها ما عن العلل.
أمّا أوّلا: فلأنّ الظاهر من أهل الزكاة في رواية العلل خصوص الفقراء من باب العهد، فإنّهم أهل الزكاة بحسب الحمل الأوّلي على ما يستفاد من الروايات الكثيرة [٤] من أنّه جعل الزكاة ليدخلهم و أنّهم شركاء مع الأغنياء، كما تقدّم تفصيل القول فيه مرارا، و من هنا حكم في الموثّقة أنّ الشراء من مال الفقراء؛ إذ لو كان المراد منه مطلق
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥٥٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٢.
[٢]. علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٧٢. و كذا في وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٩٣.
[٣]. المقنعة، ص ٢٥٩.
[٤]. الكافي: ج ٣، ص ٥٤٦؛ الوسائل: ج ٩، ص ٢١٥ و ٢١٩. عن أبي المغراء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):
«قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى [عزّ و جلّ] أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال».