كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠٨
..........
و الظاهر من الرواية الاولى بقرينة استدلال الإمام (عليه السّلام) بالآية الشريفة عموم الآية لكلّ فَكُّ رَقَبَةٍ، و إلّا لم يصحّ الاستدلال، كما لا يخفى.
و منه ينقدح كون كلّ الأقسام منصوصة بالعموم، و أنّ الحقّ بالنظر إليه عدم اعتبار كون العبد تحت الشدّة في القسم الثاني و عدم وجود المستحقّ في القسم الثالث كما اعتبرهما الأكثرون.
و المستفاد من الرواية الثانية و إن كان حصر الرقاب فيما ذكر فيه بالنظر إلى ظهورها، إلّا أنّه يفرّ [١] منه الإجماع.
و الرواية الاولى تحمل على بيان أحد الأفراد، و لا بأس بالعمل بها؛ لاعتبارها و اشتهارها حتّى أنّه نسبها في التذكرة إلى رواية علمائنا [٢] و إن كانت مرسلة، كما أنّ المستفاد منه عدم اختصاص المصرف في الفكّ فإنّه ليس في كفّارة قتل الصيد في الحرم العتق، و من هنا قال في المدارك: إنّ مقتضاه جواز إخراج الكفّارة من الزكاة و إن لم يكن عتقا [٣].
و أمّا الرواية الأخيرة فذكرها في الباب إنّما هو من حيث ظهورها في كون العتق من سهم الرقاب على ما فهم منه الأكثرون و إن خالفهم بعض المحدّثين، و من هنا جعلوا كون العبد تحت الشدّة شرطا في تقسيم الثاني على ما نطقت عليه عبارات الأكثرين، فلو تمّت دلالتها عليه لم يعارضها الأخبار المطلقة، مثل الرواية الاولى و نحوها، كما لا يخفى.
لكنّ الإنصاف عدم دلالتها عليه؛ لأنّ المراد من الظلم في الرواية هو الظلم العرفي و هو مطلق النقض، و قيل: ما هو خلاف الإنصاف، لا الظلم شرعا؛ إذ لو كان هو
[١]. كذا في الأصل.
[٢]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٥٥.
[٣]. المدارك، ج ٥، ص ٢١٩.