كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠٢
..........
ما يجوز الاستدلال به في المقام إلّا الكتاب و السنّة؛ لأنّ الإجماع أصل فثبوت [١] هذا الصنف لا يجدي في المقام جدّا مع ما عرفت من الخلاف فيه.
أمّا عدم دلالة الأخبار فممّا أوضح من أن يحتاج إلى البيان؛ لأنّ الأخبار الواردة في المقام كلّها حاكية عن نصب الأئمّة العامل و ليس لها عموم جدّا، و هو المقصود ممّا ذكره المصنّف في الكتاب [٢]، و غيره في غيره.
و أمّا الكتاب فقد توهّم دلالته على العموم باعتبار عمومه قوله: وَ الْعٰامِلِينَ [٣]، إمّا باعتبار عمومه الأفرادي المستلزم للعموم الأزماني، فتأمّل، و إمّا باعتبار عمومه للأزمان ابتداء من باب دليل الحكمة كما في عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤] للأزمان، هذا.
و لكنّك خبير بما فيه؛ فإنّ قوله تعالى: وَ الْعٰامِلِينَ لا ظهور له أصلا، بل هو من المجملات بمعنى العلم بكون المراد منه العهد و طائفة خاصّة من أوّل الأمر بلا قرينة لا العموم، و إلّا لكان على القرينة [٥] في خروج من هو خارج عنه كما هو الشأن في العامّ المخصّص.
و الذي يدلّ على ما ذكرنا أمران:
أحدهما: أنّه لو بني على حمله على العموم لزم إخراج أكثر الأفراد جدّا، و ليس للعامل حقيقة شرعيّة، فإذا حملناه على معناه اللغوي و العرفي لزم ما ذكرنا جدّا، فلا
[١]. كذا قوله: «أصل فثبوت» في الأصل.
[٢]. راجع شرائع الإسلام، ج ١، ص ١٢١.
[٣]. التوبة (٩): ٦٠. و في المخطوطه «للعاملين» و لكنّا أثبتنا لفظ الآية.
[٤]. المائدة (٥): ١.
[٥]. كذا قوله: «بمعنى العلم ... على القرينة» في الأصل.