كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩٨
..........
و بالجملة، حكم الفروض المزبورة حكم تبيّن الغنى بالنظر إلى القاعدة جدّا، و إن كان فيه يتوهّم الفرق بأنّ المنفي في صورة تبيّن الغنى الموضوع بخلاف المنفيّ هنا، هذا.
لكن يمكن الفرق بين انتفاء الفقر و سائر الشروط به بواسطة التعبّد و الأخبار الواردة في انتفاء الفقر، اللّهمّ إلّا أن يدّعى عمومها بتنقيح المناط، فتأمّل.
و لعلّه الوجه في إجماعهم على عدم وجوب الأداء ثانيا في انتفائها، كما ادّعاه جماعة من المتأخّرين.
و كيف كان، لا ينبغي الإشكال في اتّحاد حكم الفروض لما تقدّم من حيث القواعد.
نعم، ادّعى جماعة من المتأخّرين الإجماع على عدم وجوب الإيتاء ثانيا في هذه الفروض في غير ما تبيّن كون المدفوع ممّن تجب نفقته على الدافع في الجملة على ما عرفت، و على تقدير ثبوته مشكل، و الفرق لاتّحاد ما ركنوا إليه، كما لا يخفى على المتتبّع.
و لكن وجّه بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب حيث إنّه قال بعد الحكم باتّحاد حكم انتفاء الشروط بالنظر إلى القاعدة ما هذا لفظه: «و لكن قد يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين إطباق الأصحاب هنا على عدم الضمان مطلقا و كأنّه أخذه ممّا في المختلف [١] من الإجماع على الإجزاء فيها، إلّا أنّه يمكن إرادته الإجماع من الخصم؛ لأنّه ذكره في الردّ على أبي الصلاح بعد ما حكى عنه الفرق بين الفقير و الغنيّ، على أنّه يمكن منعه عليه بالتتبّع حتّى عند المتأخّرين، فإنّ ظاهر الدروس [٢] و غيره ممّن جعل المدار على الاجتهاد: عدم الفرق بين سائر الشروط، و ما ذكرناه من الكلام
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٥٠.
[٢]. الدروس، ج ١، ص ٢٤٣.