كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨٠
و هو كما ترى.
و منها: ما تمسّك به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب- بعد الإشكال في أكثر الوجوه المتقدّمة، و لم أر ذكره في كلام غيره- من: «أنّ الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا إيتاؤها للفقير مثلا، و قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ [١] إلى آخره، لا يفيد إلّا كونها لهم في الواقع دون غيرهم، لا أنّ المكلّف يجب عليه إحراز الصفات في الدفع، و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا تحلّ الصدقة لغنيّ» [٢] إنّما يفيد مانعيّة الغني لا شرطيّة الفقر في الدفع و الإيتاء، و فرق واضح بينهما، فالزكاة في يد من كانت مكلّف بدفعها و أمّا من تناولها فإن عرف أنّه من أهلها فهي حلال له، و إلّا فحرام عليه؛ لأنّها مال اللّه و ليس لأحد مدخليّة فيها، فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا يد لأحد عليه» [٣]. هذا كلامه.
و هو كما ترى لا محصّل له.
أمّا أوّلا: فلأنّه إذا فرض إهمال ما دلّ على وجوب إيتاء الزكاة من الآيات من حيث المالك و دلّ قوله: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ الآية، مع كون مالك الزكاة من في الآية، و لا مناص عن الحكم بإرادة الإيتاء إليهم.
فإن قيل: إنّ وجوب الإيتاء لا يلزم الدفع إلى أحد، فهو كلام لا معنى له أصلا.
و بالجملة، كلّما نتأمّل لا نفهم معنى لما أفاده (قدّس سرّه)، و هو أدرى بما قال.
و أمّا ثانيا: فلأنّه إذا دلّت الآية على كون المالك و المستحقّ الأصناف السبعة فكيف يقال بأنّ المستفاد من الأدلّة مانعيّة الغنى لا شرطيّة الفقر.
و أمّا ثالثا: فلأنّه لا ثمرة بين جعل الفقر شرطا أو الغنى مانعا، فإنّ الفقر عبارة عن عدم الغنى على ما أسمعناك سابقا من أنّ الفقر عبارة عن عدم تملّك مئونة السنة، فهو
[١]. التوبة (٩): ٦٠.
[٢]. الفقيه، ج ٣، ص ١٧٧؛ التهذيب، ج ٤، ص ٥١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣١- ٢٣٤.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٢٣- ٣٢٤.