كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧٥
يتعلّق به التكليف و لو بالنظر في الشرعيّة كما هو الشأن في جميع الموضوعات التي تعلّق بها الأحكام، كالعدالة و الاجتهاد و الإسلام و نحوها، فإن قامت البيّنة الشرعيّة على ثبوت هذا الموضوع في مورد جاز الدفع كفاية في سائر الموضوعات، و إن لم تقم البيّنة فإن وجد غيرها من الطرق الشرعيّة هناك- و لو كان هو اليمين على القول باعتبارها في غير مقام الداعي بالنظر إلى عموم قوله: «من حلف لكم باللّه فصدّقوه» [١] و غيره ممّا دلّ على وجوب تصديق الحلف باللّه على الإطلاق، نحو ما دلّ على وجوب تصديقه على الإطلاق و إن كان خلاف ظاهر كلماتهم، و التحقيق، كما بيّنّاه مشروحا في باب القضاء [٢]، و إن كان شيخنا- دام ظلّه- يميل إلى العموم بعض الميل في المقام- فهو، و إلّا فلا يجوز الإعطاء من جهة عدم إحراز الموضوع، لا من جهة أنّ إقامة البيّنة تكليف لمن يدّعي الفقر أو أنّ مطالبتها تكليف لأحد حتّى يقال باختصاص مطالبة البيّنة و اليمين بموارد الخصومة.
و بالجملة، دعوى الفقر لا تؤثّر شيئا لا في مطالبة البيّنة و لا في إحلاف المدّعي، و إنّما يحكم بوجوب إحراز عنوان الفقر و لو بالطرق الشرعيّة، هذا.
و أمّا دعوى استفادة الأصل المذكور من رواية الكيس [٣] فهي كما ترى.
و أضعف منه إدراج الفرض موضوعا فيها، و غاية ما هناك إشعار الرواية بالعموم، و أين هذا من الظهور، هذا.
مع أنّك قد عرفت أنّ الفرض لا تعلّق له بمسألة سماع دعوى لا معارض لها، و إلّا لجاز القول بسماع دعوى كلّ شيء من كلّ أحد لا معارض لها، فافهم.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين كون المدّعي عادلا أو فاسقا؛ لعدم قيام الدليل على
[١]. الفقيه، ج ٣، ص ٦٢.
[٢]. كتاب القضاء، ج ١، ص ٥٢٨ و ...
[٣]. المتقدّمة.