كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧٣
عياله، ففيه قولان: أحدهما: يقبل قوله بلا بيّنة. و الثاني: لا يقبل إلّا ببيّنة؛ لأنّه لا يتعذّر، و هذا هو الأحوط» [١]. انتهى.
لكن عن المختلف: «الظاهر أنّ مراد الشيخ (رحمه اللّه) بالقائل من الجمهور» [٢]. هذا.
و استدلّوا له بوجوه كثيرة.
منها: الأصل، و لا ينافي العلم في الغالب بحصول مال لكلّ أحد؛ لأنّ مجرّد العلم بوجود المال لا يكفي في رفع اليد عن مقتضى الأصل، و إنّما يجدي العلم بسبق الغنى كما لا يخفى.
نعم، أورد عليه شيخنا- دام ظلّه- أوّلا: بأنّا نعلم بأنّه ليس مستند المشهور جدّا، كيف!؟ و هم لا يفرّقون بين المسبوق بالغنى و غير المسبوق به، و مع ذلك يعبّرون بسماع دعوى المدّعي و نحوه الظاهر في طريقيّة قوله و دعواه.
نعم، التمسّك به في الموضع الأوّل لو تمسّك به متمسّك لا ضير فيه من غير أن ينسبه إلى المشهور.
و ثانيا: بأنّ لازم التمسّك بالأصل جواز الإعطاء من دون دعوى أيضا و لم يلتزم به أحد إلّا بعض المتأخّرين، و هو كما ترى. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإعطاء من دون دعوى موجب للعلم بلزوم المخالفة الكثيرة في أكثر الموارد فلا يجوز فتدبّر و أنّه خلاف الإجماع، فتأمّل.
هذا كلّه، مضافا إلى ما ذكره بعضهم من أنّه لا فرق بين المقام و بين دعوى الكتابة أو الغرم؛ لأنّ الكلّ من واد واحد، كما يظهر من كلماتهم، مع أنّه لا أصل فيهما حتّى يتمسّك به، بل هما على خلاف الأصل، كما لا يخفى.
و منها: ما تمسّك به جماعة من أنّ الأصل في كلّ دعوى لا معارض لها السماع
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٢٤٧. (مع اختلاف في صدره).
[٢]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٢٣.