كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦٩
لا إشكال في كون الأوّل محلّا للكلام.
و أمّا الثاني فهو عند التحقيق يرجع إلى الأوّل، فلا يعدّ من لا يكفيه من العيال من القصر [١] بقول مطلق حتّى يجري فيه ما ادّعوه من الإجماع؛ لأنّ الفرق إنّما هو بالاعتبار، فلا يؤثّر حكما شرعيّا و إن كان ظاهر بعض الأخبار عدّه مستقلا عن الفقير لكنّه محمول على ما ذكرنا.
و أمّا الثالث فالظاهر أنّه ليس محلّا للكلام بمعنى أنّ المشهور القائلين بجواز الإغناء في ذي الكسب القاصر لا يقولون بجواز إعطاء ما فوق ما يحصل به السعة كما هو المسلّم عندهم من جواز الأخذ للتوسعة. هذا حاصل ما أفاده شيخنا دام ظلّه.
ثالثها: أنّه ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ من المعلوم الذي لا ينبغي الارتياب فيه [أنّ] جواز الإغناء في المسألتين محمول على ما إذا لم يوجب الإجحاف على نوع الفقراء،
كما إذا أعطى زكوات عشرين بلدا فقيرا واحدا مثلا، فعلى قولهم لا بدّ من الالتزام بهذا التقييد و الحمل و إن كان يفهم من لا تدبّر له من كلماتهم جوازه أيضا؛ لأنّ حكمهم بعدم الحدّ للزكاة في جانب الكثرة و جواز الإغناء و الزائد عنه و نحوهما من التعبيرات ظاهر في جوازه في بادئ النظر، إلّا أنّ المتأمّل الخبير بمذاقهم يعلم عدم جوازه عنهم، بل في بعض كلماتهم دلالة عليه.
و إن أبيت إلّا عن ظهور كلماتهم في الجواز فنقول: إنّ ما أقاموه دليلا في المسألة لا يفي بذلك جدّا بحيث لا ينبغي الارتياب فيه، فيستكشف به مرادهم، و أنّه ليس ما يظهر من كلماتهم في بادئ النظر؛ لأنّ ما دلّ على جواز الإغناء محمول على الإغناء المتعارف الذي لا يلزم معه الإجحاف جدّا، و رواية أبي بصير [٢] أيضا لا دلالة فيها على جواز الإجحاف أصلا؛ لأنّ التوسعة بما في الرواية ليست خارجة من المتعارف،
[١]. كذا في الأصل، و لعلّها: «الفقير».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٥٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٨٩- ٢٩٠.