كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦١
بالفرق من حيث إنّ إعطاء الأوّل الزائد موجب للإضرار على الفقراء بالنسبة، فإنّه يلزم دخول ما يحصل بكسبه في كسبه مجّانا بخلاف الثاني.
و قبل الخوض في حكمه لا بدّ من تأسيس الأصل، فنقول: إنّ من النزاع [ظ:
الراجح] عند كلّ أحد أنّ قضية الاصول عدم جواز إعطاء الزائد، إلّا أنّ مقتضى القاعدة- بالنظر إلى ما دلّ على عدم وجوب البسط و كون المالك جنس كلّ طائفة لا للأفراد [ظ: الأفراد] على سبيل التشريك- جواز إعطائه فيخرج بها عن قضيّة الأصل العملي، فالقائل بعدم الجواز يحتاج إلى الدليل في الحقيقة، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم وجوب البسط و كون المالك الجنس لا يدلّ على جواز إعطاء الزائد [...] [١].
و منه يعلم فساد ما زعمه بعضهم من حمل كلماتهم على أوّل مرتبة الإغناء و هي مئونة السنة، فلا يدلّ على إعطاء الزائد عنها، كحمل الأخبار عليه، فإنّ ما عرفت لا يجري فيه هذا الحمل جدّا؛ لأنّ إعطاء ما يحصل به أوّل مرتبة الإغناء جائز في القسمين إجماعا، فلا بدّ من أن يكون المراد من الأخبار هو الإغناء العرفي الزائد على مئونة السنة، بل عن العلّامة في موضع من المنتهى دعوى الإجماع عليه حيث قال:
«يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه و ما يزيد عليه على غناه، و هو قول علمائنا أجمع» [٢] و ما حكي عنه من نسبة الخلاف إلى بعض في موضع آخر فليس في مسألتنا، بل في المسألة الأولى، فإنّه قال: «لو كان معه ما يقصر عن مئونته و مئونة عياله [حولا] جاز له أخذ الزكاة؛ لأنّه محتاج [و لا يتقدّر بقدر]. و قيل: [إنّه] لا يأخذ الزكاة زائدا عن تتمّة المؤونة حولا، و ليس بالوجه» [٣]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و بالجملة، لا ينبغي الارتياب في أنّ كلمتهم منطبقة في الدلالة على جواز إعطاء
[١]. مكان النقاط في الأصل خمسة أسطر غير مقروءة.
[٢]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥٢٨؛ و الطبع الحديث، ج ٨، ص ٤٠٠.
[٣]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥١٨؛ و الطبع الحديث، ج ٨، ص ٣٣٥.