كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦٠
ثمّ إنّه ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ ما أفادوه في المقام محلّ للنظر من وجه آخر أيضا- و إن لم يكن له دخل بالمقام- فإنّ ما أفادوه من وجوب الاجتهاد كفاية فهو في حيّز المنع بالنسبة إلى أمثال زماننا، فإنّ أمر الناس لا ينحصر في جميع البلدان و القرى و البادية في التقليد حتّى يكفيه الرجوع إلى فتوى مجتهد واحد و لو بالأخذ من الواسطة أو الرسالة العمليّة، بل يحتاجون في كثير من الامور إلى حاكم الشرع و قيام من يقوم به الكفاية في زمان لا يجدي جدّا؛ لأنّهم لا يبقون إلى الأبد، فقد يتّفق موتهم في زمان، فلو لم يشتغل من يقوم به الكفاية في هذا الزمان لزم خلوّه عمّن يقوم به الكفاية، فيجب على كلّ من يجد من نفسه رجاء تحصيل الملكة التعلّم عينا، حتّى لا يخلو كلّ زمان عمّن يقوم به الكفاية، بل هذا لا يختصّ به، بل يجب التعلّم على كلّ من يقدر عليه و لو كان يعلم من نفسه عدم بلوغه مرتبة الاجتهاد، فإنّ بقاء جميع العلوم ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد واجب في الجملة، فإذا يعلم الرجل أنّه لا يقدر إلّا على تحصيل علم الصرف مثلا فيجب عليه ذلك، بل يجب تعليم فتوى المجتهد و رسائله لاحتياج الناس، و هكذا.
الخامسة: أنّ من له مئونة بعض سنته بالقوّة من جهة الحرفة الوافية بها فهل يجوز إعطاؤه الزائد على ما يتمّم به كفايته، أو لا يجوز ذلك؟
وجهان، بل قولان، المشهور الأوّل.
و بعبارة أخرى: المالك لبعض المؤونة بالتكسّب كمن لا يملك شيئا منها، فيجوز إعطاؤه الزائد على ما يتمّم به كفايته و اغتنائها، أم لا؟ و بالحريّ أن نحرّر الكلام أوّلا في حكم من لا يملك شيئا من المؤونة، و أنّه هل يجوز إعطاؤه الزائد من مئونة سنته و إغناؤه بالزكاة، أو لا يجوز؟ ثمّ نعقّبه بعد البناء فيه على الجواز بالكلام في أنّ من يملك بعض المؤونة هل يلحق بمن لا يملك شيئا منها أم لا؟ فإنّ الثاني أولى بالجواز، و لذا قيل بالفرق كما ستقف عليه [من] الأخبار و الاعتبار الذي يصلح حكمة للحكم