كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٥٢
جاز (له) ترك التكسّب [لذلك] و إن كان [يعلم] أنّه لا يبلغ درجة الاجتهاد فإن كان في ازدياد و يعلم احتياج الناس إلى القدر الذي عنده جاز له الاشتغال بالتعلّم و التعليم عن التكسّب، و إلّا فلا» [١]. انتهى.
إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ما ذكرنا، فلا يجوز للفقيه إذا الارتياب في ظهور كلماتهم في إناطة الحكم بمجرّد القدرة و عدمها.
أو القدرة بحسب العادة و المتعارف؟ كما اختاره شيخنا- دام ظلّه العالي- ناسبا له إلى الجميع، فلا يتعيّن عليه استغراق جميع مئونته فضلا عنه و عن عياله بالكسب، أو ترك جميع المستحبّات و المباحات، بل إذا بذل جهده في تحصيل المؤونة على الطريق المتعارف بين أهل الحرف و الصنائع و لم يقدر على تحصيل ما يكفيه لسنته جاز له أخذ الزكاة، وجوه، خيرها أخيرها، و مرجع الوجه الثالث إليه أيضا، كما استظهره شيخنا- دام ظلّه-؛ إذ لا يظنّ بأحد القول باعتبار القدرة العقليّة بالمعنى المتراءى منها. كيف!؟ و كلماتهم تنادي بأعلى صوتها بفساده عند التأمّل فيها.
و يدلّ على ما اخترناه الأخبار المستفيضة:
منها: ما روي عن طرق المخالف عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): «لا تحلّ الصدقة لغنيّ، و لا لذي مرّة سويّ» [٢].
و منها: ما رواه زرارة- في الصحيح- عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «سمعته يقول: إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف، و لا ذي [لذي] مرّة سويّ [قويّ] فتنزّهوا عنها» [٣].
[١]. المهذّب البارع، ج ١، ص ٥٣٠.
[٢]. مسند أحمد، ج ٢، ص ١٦٤ و ١٩٢ و ٣٧٧؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٣٦٩؛ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٨٢؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ٩٩؛ السنن الكبرى (البيهقي)، ج ٧، ص ١٣؛ السنن الكبرى (النسائي)، ج ٢، ص ٥٤؛ كنز العمال، ج ٦، ص ٤٥٣ و ٤٦١.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣١.